تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
بن مروان وإخوته وبنيه من تخوم الصين شرقا إلى المحيط الأطلسي غرباً ، وقد كانت ثقافة المسلمين وإيمانهم دون المستوى الذي يؤهلهم لاستيعاب هذه الأقوام التي خضعت للمسلمين بثقافاتهم ودياناتهم وأخلاقهم وتذويبهم في الإسلام ، بل على العكس فإن عقائد المسلمين تزعزعت وسرى الشك إلى قلوبهم وانتشرت الفاحشة في بلاد المسلمين وشجّع على ذلك ملوك بني أمية الذين كانوا يرون في الإسلام الحقيقي عدوّهم الوحيد ، لذلك رحّبوا بهذا الانحراف وعملوا على تكريسه بحيث وصل الأمر إلى أن يصبح الفاسق عمر بن أبي ربيعة المخزومي أشهر رجل في مكة المكرمة ، فيتسكع سكراناً في شوارعها وحوله الفاجرات من أمثاله ينشدهن الشعر وهنَّ يغنينه ، هذا ولم يمر قرن من الزمان على وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونزول الوحي ولازال ثلة من الصحابة على قيد الحياة ، فإذا كان هذا هو حال الحرمين المقدسين فما هو حال بقية مدن وحواضر الإسلام ما دام ملك المسلمين يشرب الخمر على منبرهم ويتقيأها في محرابهم ويرمي المصحف الشريف بالسهام مهدّداً إياه . وقد رافق كل ذلك توسع وترهّل في الحياة الاقتصادية لغزارة واردات الدولة من تلك الفتوحات ، ولم ينل المسلمون القسط الكافي من التربية الروحية بسبب عزل قادته الحقيقيين والهداة إلى الله تبارك وتعالى وإبادتهم والتنكيل بهم . فكيف واجه الإمام السجاد ( عليه السلام ) هذه الأخطار ، واجهها بالإعداد