ولا وجه لاعتراضهم فإن كل أمة لها مراسيمها الخاصة في إحياء ذكرياتها وتمجيد عظمائها وفي الوقت الذي يستكثرون علينا شعائرنا فإنهم يأتون أقبح المنكرات جهاراً ويتباهون بها ويعلنونها على شاشات التلفزيون ، ففي إيطاليا يقام ( مهرجان البرتقال ) حيث يتجمع آلاف الناس في الشوارع العامة وتدور عليهم عربة تجرها الخيول من سنخ عربات العصور الوسطى وتوزع عليهم البرتقال ثم تعود هذه العربة مرة أخرى وعلى ظهرها أبطال البرتقال وتنشب الحرب بينهم وبين الآلاف المتجمهرة حيث تشق العربة طريقها بينهم بصعوبة وسلاح الفريقين البرتقال الذي يتراميان به بكل همّة وجدية وكأنهم يشيدون بذلك معالم الحضارة التي يتشدقون بها ، إنه الكفران العظيم بنعم الله تبارك وتعالى وعما قريب يخسر المبطلون .
وفي إسبانيا مهرجان سنوي تنطلق فيه الثيران المعدة للمصارعة من مأواها إلى الملعب الذي يجري فيه السباق وتخترق شوارع المدينة ويركض بين أيديها وحولها الآلاف من الناس يضربونها وتصبح شوارع المدينة ساحة قتال ، أي همجية أوضح من هذه ! .
وفي اليابان سباق توضع فيه المئات بل الآلاف من شطائر الطعام ويتبارى المتسابقون في ازدراد أكبر عدد ممكن ، فتكون بطن الفائز قد حصدت 64 شطيرة ، فهل هذه الحيوانية من الحضارة ! .
هذا غير ما يفعلونه في ملاعب الكرة من جنون والعاب نارية ومشاجرات لا تستطيع حتى الشرطة فضّها وتزهق فيها النفوس وتتلف فيها الأموال ، وألعاب أخرى يبتكرونها لا تجد نظيرها إلا في شريعة الغاب .
فلا يغرنكم هذا الوجه اللماع من حضارتهم فإنهم ذئاب مفترسة وتحكم تصرفاتهم شهواتهم ومطامعهم كالحيوانات ويسحقون شعوباً بأكملها من أجل مصالحهم ويستعبدون ما سواهم فالحسن عندهم ما حسنوه والقبيح ما قبحوه ، فتبّاً لهم وتعساً لمن سار في ركابهم .
خطاب المرحلة — صفحة 513
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥١٣