والتفجع لمصاب أهل البيت ، وليس ذلك جزعاً واعتراضاً على قضاء الله سبحانه بل من أجل توظيف العاطفة لنصرة المظلوم وتأييد الحق إضافة إلى ما يحدثه من تطهير للقلب من الأدران وكل هذه نتائج ايجابية مهمة .
س 7 : هناك قول آخر بأن الإمام الحسين ( عليه السلام ) توفي قبل 1400 عام فما لنا نبكي عليه إلى يومنا هذا فلو التزمنا بهذا القول فما هو المحذور بترك إحياء الشعائر الحسينية ؟
بسمه تعالى : قد ظهرت عدة نتائج لهذا الإحياء المستمر للشعائر الحسينية ولقد لمسنا وجدانا حقيقة أهمية هذه الشعائر ودورها في الحفاظ على الدين ككل فإن أهم عوامل ديمومة هو هذا الدوام المتدفق الذي لا تهدأ فورته حتى يرث الأرض عباد الله الصالحون ، وإن هذه الأقاويل لا يراد بها إطفاء نور الله سبحانه بهذه الكلمات الخادعة المزوقة فاحذروها .
س 8 : البعض يتشاءم من حلول شهر محرم الحرام بحجة أن هذا الشهر كئيب وحزين وخال من الحفلات ؟
بسمه تعالى : يوجد فرق بين التشاؤم والحزن فان الأول مرفوض شرعا لابتنائه على أمور وهمية وفي الحديث الشريف
( ثلاثة لا يخلو منها مؤمن أحدها الطيرة )
أي التطير والتشاؤم وقد ذكر علاجها فقال ( عليه السلام ) :
( إذا تطيرت فامضِ )
أي لا ترتب أثراً على هذا التشاؤم ، أما الحزن فهو أمر فطري مركوز في النفس ولا عيب فيه إذا كان السبب محمود ، وأهم تلك الأسباب التفجع لمصائب أهل البيت ( عليهم السلام ) وأي مصيبة أعظم مما جرى على الحسين ( عليه السلام ) وأهله في هذا الشهر ، ومع إطلالة هذا الشهر تشتعل في القلب نار الأسى والحزن لما حل فيه وهذا الشعور علامة صحية للولاء الصادق لأهل البيت ، وقد كان الأئمة ( سلام الله عليهم ) كذلك فإن هلال شهر محرم يمثل لهم الكثير من المشاعر المؤلمة ولذا نظم الشعراء هذا المعنى وخاطبوا الهلال بمعانٍ عاطفية رفيعة لا يتسنى لي الآن ذكرها .
خطاب المرحلة — صفحة 510
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥١٠