تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وإرشاد القلوب وإحيائها ففي وصية الإمام أمير المؤمنين لولده الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( أحيي قلبك بالموعظة وأمته بالزهادة ) وورد الحث الكثير على أن تجعل زادك الموعظة فإن ( القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد وجلاؤها قراءة القرآن وذكر الموت ) . ويمكن لمن تصدى للمنبر - هذه الرسالة الخالدة - أن يراجع ويقرأ بعض الكتب النافعة في الموعظة والإرشاد كإرشاد القلوب للديلمي ونهج البلاغة ، فكم سيكون المجلس نافعاً لو كرس ليتلى به على الجالسين خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصف المتقين ويطلب أن يطبق كل واحد منهم فقرات الخطبة على نفسه ليرى كم من تلك الصفات متحققة فيه ، فقد ولى زمان ( الترف الفكري ) حيث لا تمثل المجالس - في أحسن صورها - إلا كمّاً من المعلومات التي تغذي العقل لا الروح ولا تترك أثراً على السلوك حتى لو دأبت على حضورها سنيناً طويلة ولا تنفع إلا كثقافة عامة لا أزيد ولولا ارتباطها بقضية الإمام الحسين ( عليه السلام ) لما كان فيها أي منفعة . فقد كان السلف الصالح - قبل أن تسيطر على المنبر مجالس الثقافة - يهتمون في أن تكون المجالس عامرة بالموعظة والإرشاد وإحياء القلوب لذلك نجد أن القلوب عامرة بالإيمان والأرواح تسمو في أفق الكمال ولكن ضاع هذا الاتجاه والحس في المدارس الحديثة للخطابة وصرت لا تسمع إلا آية فيها عدة بحوث وفي كل بحث عدة أقوال فيخرج المستمع خالي الوفاض من أية فائدة روحية يفترض ان المنبر قد أسس لها إلا من ذكرى أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) الذي هو سر النجاح والبقاء والديمومة . أعاننا الله وإياكم على أداء هذه المهمة الرسالية والله ولي التوفيق . وبالإضافة إلى الوعظ والإرشاد وتهذيب النفوس هناك عدة محاور وخطوط عامة يمكن أن تندرج فيها الخطب والمجالس : منها ترسيخ العقائد الحقة ومحاولة الاستدلال عليها بأمور وجدانية أو