3 - ومما غفل عنه الناس ما يسمى فقهيا ب - ( شركة الأبدان ) وهي معاملة باطلة لكن العرف يلتزم بها والمقصود بهذا العنوان أن يتفق شخصان على أن يدخلا عملًا سوية وحين ينجزانه يتقاسمان أجور العمل كما لو اتفق اثنان من الحلاقين أو الصباغين أو البنائين وهذا اتفاق غير ملزم ولا يجب عليهما أن يلتزما بالاتفاق ، ولهما أن يعيدا احتساب العمل المنجز ونوعه ويأخذ كل منهما أجراً بنسبة العمل المنجز وليس لمن أنجز عملًا أقل أن يطالب بأجر مساوٍ لمن أنجز أكثر إلا مع رضا الطرف الآخر فلو أراد هذا ان يتمسك بحقه فليس للآخر مطالبته بمقتضى الاتفاق في المعاملة .
4 - شخص يأتي إلى صاحب محل ليشتري منه حاجة معينة وهي غير موجودة عنده فيأتي بها من محل آخر فهل له أن يعطيها له بسعر آخر أزيد مما عينه البائع الآخر ؟ هنا ما دام البائع المباشر بمثابة الوكيل عن المشتري فليس له ان يفرض سعراً جديداً وإنما يبلغه بنفس ذلك السعر ، نعم للبائع المباشر أن يأخذ من المشتري عمولة على التوسط بعملية البيع بحسب ما يحدده عرف أهل السوق .
أما إذا كان البائع المباشر يشتريها لنفسه ثم يبيعها فله ان يبيعها بما يشاء والفارق بين العمليتين أنه لو أعرض المشتري عن الشراء بعدما جلب البائع هذه الحاجة فليس له ذلك في الصورة الأولى بينما يجوز له ذلك في الصورة الثانية ولا يحق لصاحب المحل إلزام المشتري بالشراء لأنه لم يشترها له بل لنفسه .
5 - وجود الغش بكثرة في السوق وهذا واقع مؤسف في بلاد المسلمين ، مثلًا ينتج قناني بيبسي منزلي ويضع له غطاء إنتاج الشركة ، أو يخلط الماء بالحليب أو ينتزع المواد الدهنية من الحليب الخالص ويبيعه على أنه بدهنه ، أو يبدل الغلاف الورقي الداخلي السميك بسكائر سومر فيضع بدلا عنه الورق الخفيف لرغبة المشتري فيه ،
خطاب المرحلة — صفحة 470
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٧٠