تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ونحن ذاكرون هنا بعض المخالفات التي تحصل في السوق بسبب عدم تفقه المتعاملين فيه عسى أن يدفعهم ذلك إلى تصحيح معاملاتهم والسعي الحثيث في طاعة الله تبارك وتعالى ونحيل التفاصيل إلى كتاب - فقه السوق - : 1 - اشتهر بين الناس أن البيع بسعرين باطل ، فإذا عين البائع للمبيع سعراً نقدا وآخر أزيد منه مؤجلًا أو بالأقساط فالبيع باطل وقد ظنوا أن ذلك البطلان بسبب أخذ هذه الزيادة على الثمن النقدي ؛ لذلك فإنهم يتوهمون بطلان كل معاملة بسعرين مختلفين ، وهذا الفهم ليس بصحيح فإن بطلان المعاملة من جهة الجهالة الحاصلة من الترديد بين السعرين ، لذلك لو حسم المتبايعان المعاملة على أحد الشكلين إما النقدي أو المؤجل فإن المعاملة صحيحة وليست هذه الزيادة من الربا ؛ لأنها لم تأخذ على المال وإنما أخذت على المبيع ، وإن الزيادة في السعر في البيع المؤجل مشروع لأنه كما قالوا ( لأجل قسط من الثمن ) . 2 - يكثر بين أهل السوق محاولة حلب أموال الطرف الآخر بأقصى ما يمكن ، فالحاجة التي تستحق ( 100 ) يسومها ب - ( 500 ) ليستغفل المشتري ويعدونه شطارة وذكاءً ويستهزئون بالذي لا يفعل ذلك ، وهذا مما يؤسف له ، فإن هذا غبن ، وغبن المسلم حرام ومعنى الغبن هو أخذ زيادة على السعر لا يتسامح بها العرف ولا يرضى بدفعها لو علم بالحال وهم إذ لم يلتزموا بالأدب الشرعي الذي يكره الرب - أي رب - على المؤمنين فلا يقعوا في الحرام على الأقل ولا يسمحوا للعرف الشيطاني أن يضغط عليهم ويدفعهم إلى مخالفة الشرع فإن المؤمن القوي لا يستفزه شيء وقد ورد في وصف المؤمن أنه ( لا يدخله رضاه في باطل ولا يخرجه غضبه عن حق ) « 1 » وحديث آخر ( إن أشجع الناس من ملك زمام نفسه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الاختصاص : 233 . ( 2 ) بحار الأنوار : 67 / 76 بالمعنى نفسه .