تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ . . . )
( النور : 31 ) ، وأمر الطرفين بغض البصر وعدم اختلاس النظرات وملء العين من النظر إلى الجنس الآخر
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ )
( النور : 30 ) ،
( وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ )
( النور : 31 ) . كل هذه الاحتياطات وأزيد منها مما ورد في الأحاديث الشريف اتخذها الشارع المقدس لسد منافذ الشيطان الذي يعترف بأن اقوي سلاح بيده هو سلاح الشهوة الجنسية فمن أراد لنفسه راحة البال والسعادة في الدارين : الدنيا والآخرة فليلتزم بهذه التعاليم الإلهية الشريفة وعصيان نفسه فإن اتباع الشهوات وان كان يبدو لأول مرة لذيذاً وموافقاً للنفس إلا أنه يورث النكد والشقاء والتعاسة فيما بعد ولا ينبغي لعاقل أن يضيع حياته الباقية الخالدة بلذة فانية زائلة فكم من لذة أورثت حسرة وندامة دائمة فالمؤمن الحقيقي من ملك زمام نفسه ولا يترك لها حبلها على غاربها فإنها كالدابة الصعبة إن لم يمسك بها راكبها أقحمته في المهالك . وأمام كل هذا لا يجوز التذرع بمبررات واهية فإنما هي من نزغات الشيطان يلقيها في روع الإنسان ليغريه بفعل المعصية ومقارفة الذنوب ومن ثم يضحك عليه ويستهزئ به ويتبرأ منه
( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ )
( الأنفال : 48 ) ، فهذا هو الشيطان الذي وهب له الخلود في هذه الدنيا وأعطي سلطة على البشر يسري في عروقهم كالدم لما علم بالحقيقة رجع وخاف الله لان الله شديد العقاب أي انه لم يجد ما أعطاه الله ثمناً لمعصية الله فكيف ارتضى هؤلاء معصية جبار السماوات والأرض بثمن بخس هو ضحكة من هذه أو دينار زائد يحصل عليه ؟ وهل جرب أن الالتزام بالشريعة يحرمه من الرزق حتى لجأ إلى التوسل بالمعاصي والذنوب ؟