هذه المسألة هو الجواز بشروط ، وإنما سيقولون : لقد أجاز العلماء ذلك ، بدليل أن نفس السائل حينما أجبته بالمنع قال : لكن بعض المراجع أجازوه ، واكتفى . ولا بد أن نكون واعين وذوي رؤية معمقة وبصيرة ثاقبة في عواقب الأمور ، ولا نكون كالنعامة التي إذا داهمها خطر دفنت رأسها في التراب لكي لا ترى الخطر وهي واقعة فيه لا محالة ، بل لا بد أن نعمل على الحذر منه وتجنّبه ؛ فحينما تواجهنا مثل هذه المسائل لا نحاول أن نجد لها المبررات بما يسمونها بالحيل الشرعية ، بل نقف بوجهها بحزم .
وأذكر كلمة لبعض أساتذتي « 1 » ( قدس سره ) أجلّها وأحترمها ، قال : لا ينبغي لنا أن ننزل الشريعة إلى مستوى الواقع ، بل علينا أن نرتفع بالواقع إلى مستوى الشريعة ، فإذا كانت الحالة منحرفة وفاسدة أو إنها تؤول إلى ذلك فلا نعمل على تبريرها ، بل تصحيحها وعلاجها ، ونرفع الواقع المعاش من مستواه البعيد عن الشريعة إلى قمة الكمال الذي تعمل الشريعة على تحقيقه
( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً )
( النساء : 27 ) .
فهل سألنا إدارات المدارس : لماذا تتخذ هذه الخطوة الخطرة ؟ وما المبرر لذلك ؟ قد يقولون - وقد قالوا - لكي يتميز وجه الطالبة ولا تختلط بغيرها ويحصل تزوير ، ولكن هل الإنسان يعرف بشعره أم بوجهه ؟ فما هذا الكلام غير المقبول ؟ ولماذا يتسببون بحرمان المؤمنات من مواصلة التعليم ؛ لأنهم يعلمون جيداً أن المؤمنة العفيفة لا تخطو هذه الخطوة ، فإن الشرف والحياء والعفّة لا يمكن التخلي عنها ولو لحظة ، ومن هان عليه هذا الأمر مرة هان عليه مرات عديدة .
وأنا أناشدهم بالله تعالى أن يسألوا وجدانهم لو أن الصديقة فاطمة الزهراء أو السيدة أم المؤمنين عائشة ( لأن كلامي هذا موجّه إلى جميع المسلمين
هامش
( 1 ) هو السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) والكلمة منشورة ضمن رسائله إلى سماحة الشيخ في كتاب ( الشهيد الصدر الثاني كما أعرفه ) .