تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بسمه تعالى : قبل الجواب عن أصل المسألة أود أن أشيد بخصلتين حميدتين على الأقل يكشف عنها كلام السائل : 1 - الغيرة على الدين التي دفعته إلى السؤال ، وإلا كان يمكنه أن يسكت ويخضع ولو على حساب دينه كما سكت كثير غيره ، لكن غضبه لله تعالى ورفضه أن يعصي دفعه إلى إثارة المسألة ، وهذه الخصلة مما يحبّه الله تبارك وتعالى في عبده ويكره المؤمن الضعيف الذي لا يغضب لله إذا عُصي كما في بعض الأحاديث الشريفة ، وفي رواية أنه يؤتى يوم القيامة بالعبد وله أعمال صالحة مثل الجبال تزفّه الملائكة فرحة به ، فيأتيهم النداء من الجليل تعالى : ارموا بها في وجهه ، فيسأل : لماذا يا إلهنا ؟ فيقول تبارك وتعالى : لأنه كان لا يغضب لي إذا عصيت . 2 - الفطرة السليمة وطهارة القلب التي أبت أن تقبل الحكم بالجواز الذي أجاب به أحد المراجع ( دام ظله ) ، فأعاد السؤال ؛ لذا كان الأئمة ( عليهم السلام ) إذا أتاهم مثل هذا السائل ، وقال له : إن الفقهاء عندهم أفتوني بكذا ، وهو يعلم صدقه وإخلاصه ، فيقول له : استفتِ قلبك وإن أفتوك وأفتوك ؛ لأن القلب السليم الذي لم تكدّره الذنوب والتعلق بالدنيا يدرك بوضوح أن هذا الحكم مخالف للشريعة وهو موافق له . بعد هذه المقدمة أقول : إن الجواب الذي ذكره أحد المراجع يمكن أن يكون صحيحاً وفق القواعد التي ذكروها في علم الأصول ، ولكنها إجابة ليست واعية ، وتفتقر إلى الرؤية المعمقة والبصيرة الثاقبة ، وقد نبهنا في المحاضرة التي ألقيناها بمناسبة ميلاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) في الثالث من شعبان من العام الماضي 1422 ه - إلى ما سميناه بالفقه الاجتماعي الذي يضيف رؤية جديدة إلى الفقه الفردي المتعارف والمتداول في الرسالة العملية ، فإن إلقاء مثل هذه الإجابة إلى العامة ستفتح الباب واسعاً أمامهم إلى المعصية ؛ لأنهم سوف لا يقولون إن الحكم في
خطاب المرحلة — صفحة 411 | الشيخ محمد اليعقوبي