تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
قبل أن يفكر في الطالبات ؟ وما عسى أن ينفع كون فرصتهم للاتصال بالحوزة أكثر إذا كانوا منقطعين عملياً عن الحوزة وبعيدين عن سماع كلمة الحق . وقد أُوصف بالتزمت والتشدد حينما أرفض هذه الفكرة ، لكن هذا هو أدب أهل البيت الذي ربونا عليه ، وفيه مصالح نفسية واجتماعية وروحية قد تسنح لنا فرصة أخرى لبيانها ، لأني أعتقد أن فهم أسرار التشريع عامل مهم للاندفاع نحو التطبيق ، وإذا كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يسلم على الفتاة الشابة خشية أن يدخل في قلبه شيء من سماع صوتها إذا ردت السلام ، وذمَّ أهل الكوفة ووبخهم لأنه سمع أن نساءهم تخرج إلى الأسواق وتختلط بالرجال ، وذكر في سيرة العقيلة زينب ( عليها السلام ) حين كانت تخرج لزيارة أمها الزهراء ( عليه السلام ) يسبقها أبوها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيطفئ قناديل المسجد وتخرج محاطة بأخويها الحسنين ( عليهما السلام ) ، هذا غير كلمة الزهراء ( عليها السلام ) عندما سألها أبوها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أفضل خصلة في المرأة ، فقالت ( عليها السلام ) : أن لا ترى رجلًا ولا يراها رجل . وجرى على هذا ديدن العلماء والمؤمنين المتشرعين ، ومنه نعرف أن الأصل هو منع الاختلاط إلا إذا دعت الضرورة الدينية أو الاجتماعية أو العقلائية إلى ذلك . أما المذكور في السؤال فإنه مرحلة وراء الاختلاط ، إنه يتحدث عن ( علاقة ) بين الجنسين بكل ما تعني العلاقة من الانفراد والاسترسال في الأحاديث والانبساط في المشاعر ، مما يحرك القلوب ويجعلها تخفق ( بالحب ) و ( الانجذاب ) قبل أن يحرك العقول لتعي أحاديث الهداية التي يريد إيصالها لها ، وما الفرق بين حال المؤمنين والفسقة حينئذٍ ؟ إن الغاية لا تبرر الوسيلة على عكس ما يقوله الوصوليون والانتفاعيون ، وأنا أضم صوتي إلى كل من يريد الخير والصلاح للمجتمع ، لكن بالوسائل النظيفة العفيفة الطاهرة التي تسكب الطمأنينة والسعادة على القلب