الذي أعتقده أن منشأ ذلك شعور بالعصبية الجاهلية وروح الاستعلاء وأن الآخرين هم أدنى مرتبة فلا يستحقون التزويج منهم ، وإنما سمّيتها بالجاهلية لأن القرآن يسمي كل عقيدة أو سلوك بعيداً عن المنهج الإلهي ( جاهلية ) ، وقد كان قوم في الجاهلية لا يزوّجون نساءهم إلى غيرهم ويعتقدون بأفضليتهم على الناس ويسمون أنفسهم ( الحمس ) ، وقد تسربت هذه الروح إلى المسلمين فكان العرب الفاتحون يرون أنفسهم أفضل من غير العرب فلا يزوّجونهم ويسمونهم ( الموالي ) ، وقد شكى الموالي ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فخرج إليهم وهو مغضب ووبخهم ، لكنهم عصوا أمره وأصرّوا على استكبارهم .
إن روح الاستعلاء هذه من نزعات الشيطان وتسويلات النفس الأمّارة بالسوء ، فعلى الأخوة المؤمنين نبذها وتركها والاستنان بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإني أقول قولي هذا مراعاة لذرية الزهراء ( عليه السلام ) ، فقد بلغني أن الكثير من العلويات تعنس ويفوتها الزواج بسبب هذه الفكرة الظالمة ، حيث ينهى عنها أولاد عمها ولا يتزوجونها ، فيحرمونها من ممارسة حقها في الحياة كزوجة وكأم لأولاد يرعونها في الكبر ، فلماذا هذا الظلم ؟ ! ألم يعلموا أن الله يحشر الظالمين في سرادق من نار خاصة بهم .
وأرى أن تزويج العلوية من غير العلوي سيضيف لها فرصاً أكبر لنجاح حياتهما الزوجية ؛ لأن الزوج سيحفظ لها هذه القربى من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيكرم مقامها ويرعاها أحسن رعاية ، لأنها وفرت له فرصة مصاهرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والزهراء ( عليه السلام ) وتسببت في انتساب ذريته إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من جهة الأم ، ولا يظلمها احتراماً لجدتها الزهراء ( عليه السلام ) .
فعلى الجميع أن يتعاونوا في القضاء على هذه الفكرة الجائرة التي استشرت في أوساط الكثير من عشائر السادة ، بل بلغني أن بعض السادة ( الياسريين ) حرموا إحدى بناتهم من زوجها لأنه من سادة غيرهم ، ويعتبرون
خطاب المرحلة — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٠٤