عن نفسه : ( ولو عصيت لهويت ) أي في نار جهنم . فالانتساب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن كان شرفاً في نفسه لا يدانيه شرف إلا أنه لا يكسب صاحبه مرتبة أعلى من غيره إلا بالتقوى .
وقد وردت الأحاديث الشريفة في النكاح تشترط الدين والعقل في كفاءة الزوج ( إذا رضيتم من الرجل عقله ودينه فزوجوه ، إلَّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ، فهل يرضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأولاده أن يخالفوا سنته ويتسببوا في الفتنة والفساد الكبير .
ثانيا : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته كذبوا هذه الفكرة عملياً ؛ ففي الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال :
( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زوّج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب ، وإنما زوّجه لتتضع ( أي تتسهل وتتسامح )
المناكح ، وليتأسّوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليعلموا
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) )
« 1 » . وكان الزبير أخا عبد الله وأبي طالب لأبيهما وأمهما .
ثالثاً : لقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) استنكار هذه الفكرة بقوله
( أتتكافأ دماؤكم ولا تتكافأ فروجكم )
فإن العلوي إذا قتل غيره اقتصّ به منه ، فإذا كانت دماؤهم متكافئة ، فلماذا لا يتكافؤون بالتزويج .
رابعاً : قد جرت سيرة العلماء وهم ورثة الأنبياء والأئمة على تزويج العلويات من غير السادة ، وقد دونت كتب التراجم والسير الكثير من هذه الحالات ، حتى اشتهر عندهم لقب ( الميرزا ) لمن كانت أمّه علوية وإن لم يكن أبوه كذلك . فظهر من كل ما تقدم عدم وجود دليل على صحة هذه الفكرة ، بل الدليل على خلافها من القرآن والسنة وسيرة العلماء .
فما هو منشأ هذه الفكرة المخالفة للقرآن والسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب : مقدماته وآدابه ، باب 26 ، ح 1 .