تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
حيث إنها تؤسس للفصل بين الجنسين وكراهة الاختلاط والحديث بل في السلام بينهما ، فإذا كان هذا الرأي صحيح ، فما هو الحل بالنسبة للطالبات الجاهلات بأمور دينهن وعدم وجود من يرفع عنهن هذا الجهل ؟ ولدكم محمد العبيدي بسمه تعالى : إن مزالق النفس الإنسانية مما يخفى حتى على صاحبها ؛ لذا شبه الحديث الشريف الرياء بأنه أخفى من دبيب النمل بين الصفا - أي الصخور - في الليلة الظلماء . وبين أيدينا قصة ذلك الرجل الذي قضى صلاة ثلاثين سنة ؛ لأنه كان يصلي طيلة تلك الفترة في الصف الأول ، وفي يوم جاء متأخراً فصلى في صف متأخر ، فشعر داخل نفسه بالخجل أنه لم يحضر مبكراً فيحصل على مكان في الصف الأول ، وحينئذ تأمل في حاله طول تلك الفترة وانكشف له أنه كان راضياً على نفسه معجباً بها ، إذ كان مواظباً على الصلاة في الصف الأول ، ولم ينكشف له ذلك إلا بهذا الاختبار . وقد وضع أهل الأخلاق والمعرفة امتحانات للنفس ، ليختبر صدقها وإخلاصها لله تعالى ، وعلى الإنسان الطالب للكمال أن يعرض نفسه على هذه الاختبارات ليقومها ويهذبها وينال القرب من الله تعالى . وأنا عندما أذكر هذه المقدمة لا أريد أن أشكك بإخلاص صاحب هذه الفكرة وغيرته على الدين والمؤمنين وحبه لهداية الناس جميعاً إلى الخير ، لكن يا عزيزي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي فلا تطمئن إلى مكرها ، فأقول لهذا الشخص الغيور إن كان مهتماً بأمر المرأة وأنها نصف المجتمع : هل فكر بإصلاح أخته وأمه وعمته وخالته وابنة أخيه وابنة أخته ؟ وهل فرغ من إصلاحهن حتى يكون متحمساً لهذه الدرجة لتكوين ( علاقة ) مع الطالبات وهدايتهن ؟ وهل فرغ من إصلاح الطلاب الذكور أو سعى في ذلك على الأقل