بالحضور في دروس فقهية لتعلم مسائل الصوم ، بل سائر التكاليف الأخرى من عبادات ومعاملات .
خامساً : تنتشر في شهر رمضان ما يسمى ب - ( مطعم المفاطير ) وهو عنوان قبيح وقد لا تلتفت إلى قبحه ولكن أعطيك منبهاً على ذلك ، فأن قبحه بمقدار حسن ما يقابله من صفة مضادة وهو قولنا ( مطعم الصائمين ) ، وهذا الأسلوب في فهم المعاني قد استفدته من سيدنا الأستاذ قدس سره فقد حضرت له درساً أخلاقياً في شرح زيارة ( أمين الله ) المعروفة ، حتى وصل إلى الدعاء ( اللهم اجعل نفسي مطمئنة بقدرك راضية بقضائك مولعة بذكرك ودعائك محبة لصفوة أوليائك . . . ) قال قدس سره : ( إذا أردت أن تعرف عظمة هذه الحاجات المطلوبة فتصور أضدادها ، لو حصلت فيك كيف سيكون حالك ، فلو كنت ساخطاً على قضاء الله محباً لأعدائه مبغضاً لأوليائه مكروهاً في أرضه وسمائه فما هي قيمتك عندئذ ! ! ) وكانت التفاتة مهمة اقشعرت لها الأبدان وارتجفت لها القلوب .
ومحل الشاهد هو هل أن وجود هذه الظاهرة صحيح ظاهرة وجود مطاعم مفتوحة في النهار وتقدم أشهى المأكولات ورائحة الشواء تملأ الأنوف وتحفز البطون الجائعة - ولكنها بفضل الله لا تهز القلوب المؤمنة المطمئنة المسرورة بطاعة الله تبارك وتعالى .
أقول : إن هذه الظاهرة مرفوضة تماماً ولا مسوغ لها ولا يقلل من قبحها وضع ستار على أبواب المطعم ، أن هذا يسمى ( ضحكاً على الذقون ) .
وإن قلتَ : تفتح للمعذورين عن الصيام كالمسافر ونحوه .
قلتُ : لا يتطلب هذا الأمر الانتهاك الصارخ لحرمة شهر رمضان وشعائره المقدسة ، فمن الممكن للمسافر أن يسد حاجته برغيف من الخبز وبعض الفاكهة والخضروات ويتناولها في مكان بعيد عن الأنظار ، وخصوصاً وأنه ورد
خطاب المرحلة — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٨٣