كراهية التملي من الطعام للمفطر بعذر فهذه دراهم مشؤومة التي يكتسبها صاحب المطعم ، وأنا أعلم أنهم يتسابقون ويدفعون الأموال للحصول على امتياز فتح ( مطعم المفاطير ) ، فبئس ما يفعلون أن سخط الله عليهم وأن الله قد كفل لعباده الرزق ، وفي الحديث أن كل نفس لا تخرج من الدنيا حتى تستوفي رزقها ، فلماذا يطلبها من الحرام وتكون وبالًا عليه في قبره ويوم القيامة .
وليعلم هؤلاء أن فتح هذه المطاعم حرام ؛ لما فيه من تجاهر بالإفطار ومعونة مباشرة على الإثم ، والعمل فيها حرام ، وأخذ الأجرة سحت محرم ، وبذل الأموال لتحصيل إجازة فتحها حرام ، وتجب مقاطعتها من قبل المعذورين عن الصيام ، ووعظ أصحابها وإرشادهم وتوجيههم بالحكمة والموعظة الحسنة .
سادساً : ورد في الحديث الشريف أنه لا تجعل يوم صومك كيوم إفطارك ، وهذا ما لا يلتزم به الكثيرون ، فلسانه يخوض في الغيبة والكذب واللغو والنميمة وعينه تتصيد أعراض الناس بنظرات خائنة ، ومعاملاته في السوق ليست نظيفة ، وغير ذلك مما يجب اجتنابه في سائر أيام السنة وتزداد الرقابة على النفس في هذا الشهر المبارك ، فقد ورد في خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آخر جمعة من شعبان أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سأله :
( ما أفضل الأعمال في هذا الشهر يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( الورع عن محارم الله )
فهذه كلها مفطرات معنوية ، أي أنها تحبط الأجر وتنقص درجات الصائم ، وفي الحديث :
( كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش )
وهذا مما يؤسف له أن يضيع الإنسان هذه الفرصة العظيمة .
سابعاً : اعتادت كثير من العوائل أن تتفنن في صنوف الطعام عند الإفطار مما يصل إلى حد الإسراف والتبذير ، وهو مما لا داعي له بل هو مرجوح شرعاً بالتأكيد ويفرغ الصوم من محتواه ، وقد علمت أن بعض الذين يصومون يزداد وزنهم في شهر رمضان ! !
خطاب المرحلة — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٨٤