ورابعها أنكم عشتم الأجواء الروحية والقدسية هنا في النجف وأنتم تنتقلون من مسجد إلى مسجد ومن روضة إلى روضة ، فهنا كان الشيخ الطوسي مؤسس الحوزة ، وهنا كان السيد بحر العلوم يلتقي بصاحب العصر ، وهنا وقف السيد محمد سعيد الحبوبي ليعلن الجهاد ضد الإنكليز ويعبّئ المؤمنين للقتال ، وهنا كانت تدور رحى المناقشات العلمية والأدبية التي حفظت لنا الدين والمذهب طيلة أربعة عشر قرناً ، ونظل نستعيد ذكريات الفخر والاعتزاز والبطولة مما لا أعتقد أنكم ستنسوها وإن طال الزمن ، وستشكل لكم زاداً يكفيكم مدة طويلة ويحصّنكم من الفساد والانحراف الذي حاول أولياء الشيطان إشاعته في كل مكان خصوصاً في أروقة الجامعات ، لكنكم بمجيئكم إلى هنا انتصرتم عليهم وأفسدتم عليهم أحلامهم ، فأعزَّ الله بكم الدين وقوّى شوكة المؤمنين .
ونحن إذا أردنا أن نقيم مدى نجاح هذه التجربة المباركة فعلينا أن نلتفت إلى الأهداف وقد ذكرتها في المحاضرة التي أشرت إليها آنفا وأعيدها ملخصاً :
أ - إنه يسلّح نفسه بالعلم والمعرفة التي تعينه على تكميل نفسه وقربه من الله تعالى وتحصنه من الوقوع في شباك الفساد والانحراف والعقائد الفاسدة والأفكار الضالة .
ب - إنه سيكون عنصراً فعالًا في هداية الآخرين ، سواء على صعيد المجتمع أو الجامعة أو المدرسة أو الأسرة ، وقد قلنا في مناسبة سابقة : إن الإسلام محتاج إلى جميع أبنائه ، وهؤلاء الطلبة من خيرة أبنائه ، فلماذا يحرمون الإسلام من بركات جهودهم ويعود النفع بالنهاية لهم .
ج - إنه سيجتاز عدة مراحل دراسية في الحوزة الشريفة خلال السنين من دون أن يفرط بدراسته الأكاديمية .
خطاب المرحلة — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٠٣