رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ )
( الانشقاق : 6 ) ، وإذا كنت ملاقيه فكيف تحب أن يكون ؟ بالتأكيد تريده أن يكون مسرّاً ملؤه البِشر
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ )
( القيامة : 22 - 23 ) .
من أجل هذا كله لا تعني العطلة الصيفية تعطيلًا وكسلًا ، وإنما تعني صورة جديدة من العمل والكدح بعد إمضاء أشهرٍ طويلة في الدراسة الأكاديمية ، فيحتاج إلى أن ينوّع عمله وكدحه لئلا يسري الملل إلى النفس والعقل فيكلان ويملان ، لذا طرحنا في تلك المحاضرة عدة خيارات لاستثمار العطلة الصيفية ، وكان منها الالتحاق بالدورات المكثفة التي تقيمها الحوزة الشريفة لمدة ( 3 ) أشهر الصيف يُعطى فيها الطالب دروساً يأخذها غيره في سنة كاملة ، لأننا نتوسم منهم القابلية الذهنية أولًا ، والهمة والإخلاص ثانياً ، وكفاءة القيمين على رعايتهم ثالثاً .
ونحن حينما ذكرنا هذه الأفكار هناك وبشكل عرضي من غير تركيز عليها لم نكن نتوقع هذه الاستجابة الواسعة المثيرة للشعور بالفخر والاعتزاز والشموخ ، والتي أدخلت السرور على قلب ولي الله الأعظم ( أرواحنا له الفداء ) وهو يرى هذه البراعم الفتية المخلصة بين أحضان حوزته الشريفة المباركة ، فاستحققتم التهنئة والتبريك من جهتي العلل والمعلولات لهذه الاستجابة لدعوة الحق .
أما من حيث العلل فان تلبيتكم هذا النداء يكشف عن مستوى ليس بالقليل من الإيمان والشعور بالمسؤولية والغيرة على الدين وأهله وحب الإصلاح والتكامل على صعيد النفس والمجتمع ؛ بحيث تنازلتم عن الكثير من مشتهيات النفس وميولها للراحة والدعة واللهو واللعب وتغربتم عن أهلكم وتحملتم مشقة الذهاب والإياب وشظف العيش وصعوبة المقام .
وأما في جانب المعلولات فلما حصلتم عليه من عطايا ومنح إلهية باستجابتكم لهذه الدعوة وحضوركم في هذه الحلقات العلمية الشريفة .