تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وأول هذه العطايا مجاورتكم لأمير المؤمنين ومولى المتقين ووجودكم تحت قبته الشريفة ، ولو كان في الوقت سعة لسردت لكم الأحاديث في فضل أرض النجف وساكنيها ، ويكفي أن أحدها قوله ( عليه السلام ) : ( الصلاة عند علي بمائتي ألف صلاة ) هذه البقعة التي استجاب الله في صحبها دعوة إبراهيم الخليل ( عليه السلام )
( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )
( إبراهيم : 37 ) ، وها هي قلوب المؤمنين من شتى بقاع العالم تبذل الغالي والنفيس لكي تصل هذه الأرض المقدسة وتلثم تربتها المباركة ، وأروي لكم قصة صغيرة ؛ فقد جاء أحد الملوك لزيارة النجف ، وما إن رأى القبة الشريفة من بعيد حتى ترجّل احتراماً لصاحبها ، وكان وزيره ناصبياً ، فتأذى من احترام أمير المؤمنين ، فقال للملك بخبث : إن علياً كان خليفة الله في الأرض ، وأنت خليفة الله أيضاً ، فلا فرق بينكم ، فلماذا تترجل ؟ وكان الشك قد دخل نفس الملك فاحتكما إلى القرآن ، وإذا به يتلقى الآية الشريفة :
( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً )
( طه : 12 ) ، فأمر بقتل الوزير ومشى حافياً إلى المرقد الشريف الذي قال الشاعر فيه : يا صاحب القبة البيضاء في النجفِ من زار قبرك واستشفى لديك شُفي وثاني العطايا وجودكم في حلقات العلم التي هي روض من رياض الجنة كما في الحديث : ( وإن الملائكة لتفرش أجنحتها لطالب العلم ، ويستغفر له من في السماوات والأرض ، حتى حيوانات البر والبحر ) إلى غيرها من الأحاديث الشريفة . وثالثها الاتصال المباشر بعلماء وفضلاء الحوزة الشريفة والاستفادة منهم علماً وعملًا ، فتفعل ما يفعلون وتترك ما يتركون مما لا تحصل عليه لو قرأت الكثير من الكتب ، لكن يبقى الدور الأهم للأسوة والقدوة الحسنة التي وجدتموها متمثلة في الكثير من أبناء الحوزة العلمية ، فتعلمتم منهم الكثير .