القوام ذات عينين زرقاوين وتحمل شهادة عالية ومتدينة وذات أخلاق عالية ومن أسرة وجيهة اجتماعياً وثرية وصغيرة السن ، بحيث قد تخطب أصغر البنات مع وجود الأكبر منها ، الجامعة للشروط والمناسبة لعمر الزوج وغيرها ، فلا يجد من تحقق هذه الأوصاف ؛ لأن الشيء إذا كثرت قيوده عز وجوده كما يقولون ، ويظل يبحث دون جدوى ، وأحد أسباب حصول هذه الحالة لدى الشباب هي مشاهدتهم لصور ( الحسناوات ) كما يسمونها التي تأتينا من الغرب في الصحف والمجلات والتلفزيون ، التي من آثارها السيئة ليس فقط إفساد الأخلاق وذهاب الغيرة والحياء ، بل إفساد الأفكار لدى الشباب إذا امتلأت عينه من هذه الصور فسوف لا تقنعه أية امرأة ، وبالنتيجة يعزف عن الزواج خشية أن يرتبط بامرأة لا تملأ عينه .
فكونوا حذرين يا أحبائي من هذا الغزو الفكري والأخلاقي ، وابحثوا عن الصفات التي أرادها الله لكم وهي العفة والحياء والتدين والأصل الطيب والأخلاق الحسنة ، أما الجمال فهو متوفر تلقائياً لحاجة كل جنس إلى الجنس الآخر ، كما يروى أن شخصاً أكل طعاماً لذيذاً فقال : ما أطيب هذا الطعام ! فقال له حكيم : إنما طيبته العافية ، وكذلك الحاجة الجنسية الملحة جعلت الطرف الآخر لذيذاً وهذه الحاجة تقضى بما دون شروط كثيرة ، وتجد هذه الأفكار في تراث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا نظر أحدكم إلى المرأة الحسناء فليأتِ أهله ؛ فإن الذي معها مثل الذي مع تلك « 1 » ، وعن علي ( عليه السلام ) : إن أبصار هذه الفحول طوامح ، وإن ذلك سبب هبابها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله فإنما هي امرأة كامرأة « 2 » .
فهذه المشكلة لا تخص العزاب ، وإنما هي موجودة عند المتزوجين ، فإنهم
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 3 ، كتاب آداب النكاح .
( 2 ) نهج البلاغة : الجزء الرابع ، من كلماته ( عليه السلام ) الكلمة 420 .