تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والماء يعلو شيئاً فشيئاً حتى أخذها وغرقت ، فرفعت يديها إلى الأعلى وحملت ولدها ، وهذه هي رحمة المخلوقين وهي جزء من مائة جزء من رحمة الله وزّعت على المخلوقات من إنسان وحيوان بها يتراحمون ، فما مدى سعة رحمة الله تعالى ؟ وما الذي يضرّ الشابّ لو عاد إلى الله تعالى والتزم بطاعته وترك معاصيه ؟ إنه لا يخسر ؛ لأن الله لم يحرّم عليه شيئاً من الطيبات أو اللذات وكل ما يريد منه تنظيم حياته وضبط شهواته في الإطار الصحيح لتكون حياته مستقرة وسعيدة ليس فيها اعتداء وتجاوز على حقوق الآخرين ، وليس فيها ظلم لنفسه التي هي أعزّ شيء عنده فكيف يعمل على إيذائها بعمل المعاصي والاستجابة لشهواتها التي ترديه في المهالك ؟ أنا لا أصبّ اللوم على الشاب وحده إذا انحرف أو أساء التصرف ، وإنما هناك عوامل كثيرة آدت إلى ذلك ( منها ) : 1 - جهل المربّين وأولياء الأمور بالأساليب الصحيحة للتربية وضغطهم على الأبناء ليعيشوا الحياة التي يعيشونها هم ، وهو تصرف غير صحيح ونهى عنه الإمام ( عليه السلام ) ، وفسر ذلك بأنهم ( خلقوا لزمان غير زمانكم ) « 1 » . 2 - غياب القدوة الحسنة « 2 » التي يتأسى بها ، وعلى النقيض من ذلك فإنه يوجد المثل السيئ الذي يعكسه عناصر الاقتداء للناشئ ، كالأب والأم والمعلم في حياته ، فإذا كانت القدوة سيئة فماذا نتوقع من المقتدى ؟ فهم ينهونه عن تصرف ويفعلونه أو يأمرونه بفعل ويخالفونه ، لذا نصحت الأحاديث كل من يؤدب غيره ويعظه أن يؤدب نفسه ويعظها أولًا .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 267 . ( 2 ) راجع محاضرة ( حاجتنا إلى الأسوة الحسنة ) التي ألقيت بمناسبة ذكرى ميلاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عام 1423 .