تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أما تحب أن تكون ممن يباهي الله تعالى بك ملائكته ، فقد جاء في الحديث : إن الله يباهي ملائكته بالشاب الذي نشأ في طاعة الله تبارك وتعالى . وقد يغريك بعضهم بأن الشباب مخصص للعب واللهو وبعد انقضائه نتوب ! لا يا حبيبي ، ما خلقنا للهو والعبث ، بل للجد والعمل ، قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ )
( الانشقاق : 6 ) . ثم هل يعرف الموت صغيراً وكبيراً حتى تضمن أنك باقٍ إلى حين التوبة ؟ وضرب لذلك مثال في الموعظة : لو أنك كنت متعلقاً بحبل ومدلّى في بئر عميق ، وفي قعر البئر أفعى عظيمة تنتظر سقوطك لتفترسك ، ويوجد جرذان يقرضان في أعلى الحبل ويوشك أن ينقطع فتسقط في فم الأفعى ، ماذا سيكون عملك ؟ هل اللهو والعبث والغفلة أم يتركز تفكيرك على كيفية النجاة قبل انقراض الحبل ؟ هذا المثال المرعب هو حقيقة حياتنا ، فالحبل هو حبل العمر الذي يتصرم يوماً بعد يوم ، والجرذان هما الليل والنهار اللذان يبليان العمر ، والأفعى هو الموت الذي يلتهم كل البشر ، فلا تغرّنّكم أيها الشباب هذه الدنيا التي تضحك لكم ويزينها لكم الشيطان ، ولا تدفعكم النفس الأمارة بالسوء إلى اتباع الشهوات ، قال تعالى :
( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً )
( النساء : 27 ) . في مقابل ذلك تقول الروايات : إن الله تعالى ليباهي الملائكة بالشابّ الذي ينشأ في طاعة الله تعالى ، وأن الله ليفرح بالعبد التائب الذي يرجع إليه أشد من فرح أحدكم إذا وجد الدابّة الضالّة في الصحراء الواسعة بمائه وشرابه ومتاعه ، وإن رحمة الله وسعت كل شيء ، ولتقريب سعتها انظر إلى رحمة الأم بولدها كيف تتحمل الجوع والأذى والسهر وربما الموت من أجل سعادة ولدها ، وفي بعض القصص أن أصحاب الأخدود لما عرضوا على النار ليحرقوا بها ، عمدت أحد الأمهات فقطعت ثدييها وأعطتها لولدها ليجعله تحت قدميه خشية أن تكوى بالنار ، وفي طوفان نوح ( عليه السلام ) حملت إحدى الأمهات ولدها