وأما متن الرواية فمضطرب ، ويتعارض مع نفسه ومع حقائق أخرى تتصل به . ومالي استعجل ذكر النتيجة ، وبين يدي القارئ تمام ما توصلت إليه من بحث وتنقيب ليتولى الحكم بنفسه .
وقد يتفق القارئ معي على صحة ما توصلت إليه ، لكنه لا يقبل التصديق بأن الرواية موضوعة لشهرتها ولعدم سماع ما يقدح فيها ، لكن ما العمل والخطب جليل والحقيقة العلمية يجب أن نقبلها وإن لم تجد في أنفسنا هوى وقبول ، ثم ألم تسمع أو تقرأ ما احتوى عليه التاريخ من خلط الحابل بالنابل وتبديل الكذب صدقاً والصدق كذباً ؟ ويكفي أن تعلم أن من بين صحابة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مائة وخمسين صحابياً مختلقاً « 1 » بكل تفاصيل سيرتهم ، وهذا الرقم يمثل ما توصل إليه مؤلف هذا الكتاب فقط ، وإن مجموع بعض الروايات الموضوعة والمقلوبة والتي اتفق على كذبها بلغ أكثر من أربعمائة ألف حديث « 2 » ، وقد عدّ العلامة الأميني ( قدس سره ) سبعمائة راوٍ ومحدث من المتفق على افترائهم « 3 » ، وهذه نماذج لما احتوت هذه الفترة من التأريخ الإسلامي من مفتريات وأباطيل نسجها الوضاعون والكذابون تحت أغراض شتى .
والرواية عنوان البحث إن صحت تمثل جانباً مشرقاً من حياة المسلمين وموقفاً بطولياً مليئاً بالإيمان والتضحية في سبيل المبادئ الحقة هو ليس الوحيد . . . ولئن تطرق الشك إلى صحة وقوعه ، فله نظير متفق عليه ، ذلك هو إيثار أم البنين بنت حزام « 4 » الكلابية زوج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتفانيها في سبيل المبدأ
هامش
( 1 ) عنوان كتاب للسيد مرتضى العسكري .
( 2 ) الغدير للعلامة الأميني مج 5 ص 290 .
( 3 ) الغدير مج 5 ص 209 - 275 .
( 4 ) أو حرام على خلاف وتمام التحقيق في كتابنا المخطوط عن أم البنين .