أمام المحققين لإعادة النظر في كثير من القضايا الموروثة وإن اكتسبت رسوخاً وقدسية لينتصف المظلوم ويعود الحق إلى نصابه .
وليست هذه المحاولة بأقل عمقاً من المستوى الذي كُتبت به أمثالها ( كمائة وخمسون صحابي مختلق ) ونظائره وفيه جهدٌ لا يستهان به .
نسأل الله تعالى أن يأخذ بأيدي علمائنا ومفكرينا ومثقفينا ويهديهم إلى ما فيه نفع الأمة وصلاحها وتشخيص أدوائها ودوائها ، إنه نعم الموفق ونعم المستعان .
المقدمة :
امتدت يد التحريف إلى مختلف العلوم الإسلامية تعصباً لمذهب أو حقداً على آخر وكيداً له أو ملقاً لذي مال أو جاه ونحوها ، وكان التاريخ الإسلامي أحد المجالات الخصبة لهؤلاء المحرفين ، ورغم أن الحقائق التاريخية لابد أن تظهر لأن التلفيق والتزوير لا يصمد أمام التحقيق والتمحيص إلا إن بعضاً من هذا الكذب ظل متخفياً بلباس الشهرة وكثرة التداول و ( رب مشهور لا أصل له ) إلى أن تجند الأمانة العلمية والحقائق التاريخية من يميز الغثَّ من السمين ، وعندئذ يذهب الزبد جفاء أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض .
ولا أدري كيف سرى لي الشك والقدح في صحة الرواية عنوان البحث ، إلا أني وفي إحدى لحظات التأمل ألهمت أن الرواية موضوعة وأن لا مقيل لها من الصحة ، فطفقت أبحث وأنقّب في كتب التاريخ والرجال والحديث عن متن الرواية وسندها . . . فماذا وجدت ؟ ! وجدت رجال الرواية بين كذّاب ووضّاع ومنكر الحديث ومجهول ، وفي أحسن الأحوال تساوت فيه أحاديث الجرح والتعديل .