السمع كما أننا - وصاحب النظرية - نتعلم معاني كثيرة لكلمات من خلال قراءة المعاجم من دون الحاجة إلى الأصوات .
30 - إنه لو كان فهم معاني اللغة متوقفاً على هذه النظرية فلماذا لم يبينها المعصومون ( عليهم السلام ) ما دامت اللغة هي الوسيلة لتبليغ الأحكام ؟ فهل يعقل منهم ( عليهم السلام ) أن يضعوا شريعة الله سبحانه في خزينة ويرمون مفتاحها في البحر ولا يهتدي إليه إلا ( عالم سبيط ) ، وكأن الشريعة نزلت إليه وحده ، بل لم يستطيع هو الآخر أن يفك رموزها وهذه البشرية كلها ضالة منحرفة لم تعرف الحقيقة رغم أن الأئمة أقروهم على ما هم عليه واتبعوا نفس أساليبهم في إيصال خطاب الشارع المقدس .
31 - توجد في اللغة كلمات ذات أصوات مشتركة تطلق على معاني متباينة وإن حاول ( عالم ) أن يرجعها إلى أصل واحد ، فكيف تميز النظرية بين معانيها ، وتوجد كلمات ذات قيمة صوتية مساوية لمجموع قيمتي جزئيها كلفظ ( مُحسِنٌ ) أي فاعل الإحسان المساوية لمجموع كلمتي ( مُحْ ) وهو جزء البيضة ( وسِنْ ) وهو العظم الموجود في الفم ، فكيف تهتدي النظرية للتمييز بينها بحسب قيمة الأصوات ؟ وكيف تغايرت معانيها وهي ذات صوت واحد ؟ أو ( كلّما ) الظرفية المساوية لمجموع ( كل ) و ( ما ) التي هم اسم موصول ، وهكذا .
32 - إن الدليل الذي استند إليه صاحب النظرية هو وجود تطابق بالمعاني واشتراك بالحروف بين كلمات اللغات المختلفة ليس تفسيره الوحيد هي نظرية اللغة الموحدة بل له تفسير آخر ، وهو التزاوج بين اللغات ، وعملية نقل المفردات في لغتين لا يعني محاولة إيجاد لغة موحدة للجميع وإجبارهم عليها واعتبار الألفاظ الأخرى خطأ .
وفي الختام أقول : هذه بعض النقوض التي ترد على نظرية اللغة الموحدة ، وليس النيلي أول من اعتنقها بل هي سابقة عليه بأكثر من عشرة قرون ، وممن
خطاب المرحلة — صفحة 422
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٢٢