تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
قال بها من المتأخرين الشيخ عبد الله العلايلي ، وقد قدم أطروحة أنضج وأكمل من أطروحة النيلي ومع ذلك لم يبلغ به الغرور أن يقول إن نظريته هي أعظم ما قدمه العقل البشري على الإطلاق ، كما إن الرجل كان مؤدباً مع السلف وجهود العلماء الكبار المضنية ، ولم يتحامل عليهم بحقد كما فعل هذا الرجل ، ولا أدري كيف خرج بكل هذه النتائج وهدم كل ذلك البناء من أجل فكرة محتملة لم تختمر في ذهنه ولم تكتمل بعد . ولا أدري ما الذي دفعه إلى هذه التجاوزات هل حبه للظهور ؟ أم سعيه وراء الجاه والصيت وبريق العناوين الكبيرة ؟ أم رواسب إلحادية وعداء للدين « 1 » بقي في أعماقه رغم ظاهره المتدين ؟ أم حقده وحسده للحوزة العلمية الشريفة ؟ أم جهله الذي أقحمه في المهالك وجعله يدعي ما ليس عنده ؟ أم هؤلاء الضالون المضلون من شياطين الإنس الذين زينوا له فعله وصوروا له أفكاره وكأنها معجزة البشر الأولى . قد يكون كل هذا أو بعضه أو غيره ، لكن الأجود به لو كان ملتزماً بآداب العلم أن تبقى نظريته داخل الأروقة العلمية حتى تختبر صحتها ويعترف بها ، من ثم يمكن ترتيب الآثار عليها . وليس هو وحده الذي يتحمل تبعة من ضلوا بسببه ، وإنما يتحمل الوزر كل من شجعه وآزره وسانده مادياً ومعنوياً من جهلة ومرتزقة وأعداء للدين رأوا في هذه الأفكار خير ما يحقق مآربهم ، لأنه يضرب الدين باسم الدين وباسم القرآن وأهل البيت ( عليهم السلام ) فنجاحه مضمون . لكن خابت ظنونهم وخسرت صفقتهم بإذن الله تعالى
( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ، ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ )
( المسد : 1 - 3 ) . وينبغي الالتفات إلى أمور :
هامش
( 1 ) مكث الرجل في الاتحاد السوفيتي مدة لدراسة هندسة الصواريخ .