تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
عرّفني حجّتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ) « 1 » والضلال عن الدين هو عين الجاهلية . وهذا ما يحتاج إلى بحث كامل عن لزوم وجود الإمام والحجة في كل زمان وتكليفنا في زمان الغيبة ومسؤوليتنا تجاه الإمام ( عليه السلام ) والإجابة عن الكثير من التساؤلات والمشاكل الفكرية التي تحاط بها قضية الإمام ( عليه السلام ) مما هو غائب عن ذهن المؤمنين به فضلًا عن غير المؤمنين به أصلًا ، بينما هم ( عليهم السلام ) ( باب الله الذي لا يؤتى إلا منه ) « 2 » فكيف يهتدي إلى الله سبحانه من لا يعرف بابه فماذا بعد الله إلا الضلال المبين . ومن سماتها الخضوع للماديات وعدم الاعتراف بما وراء المادة وإنكار الغيب قال تعالى :
( وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ )
( الأنعام : 29 ) ،
( وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ )
( الجاثية : 24 ) ، فيأتي القرآن ليؤسس لهم أهدافاً سامية يعيشون من أجلها
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
( الذاريات : 56 ) ،
( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ )
( هود : 61 ) ،
( ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )
( يونس : 14 ) ، فالإنسان ما خلق فقط لهذه الدنيا حتى يكرس همه لها بل جعل في الأرض خليفة ليستعمرها ويجعلها حرثاً لآخرته وخالقه يحصى عليه أعماله لينظر كيف يعمل ، ويأتي التوبيخ الإلهي لمثل هذا الإنسان الغارق في الماديات
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ، أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ، ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ، أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى )
( القيامة : 36 - 40 ) ، بلى سبحانك اللهم أنت قادر على ذلك
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 337 . ( 2 ) الكافي : 1 / 196 .