والأحبار عن ذلك ، وأنهم لما تمادوا في المعاصي نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر واعملوا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لن يقربا أجلًا ولن يقطعا رزقاً ) « 1 » .
وبدون القيام بهذه الفريضة لا تبقى للمؤمنين قيمة لا عند الله ولا عند رسوله بل ولا حتى عند أعدائهم ، لذلك كان هناك موحدون بين قريش وهم الأحناف الذين نبذوا عبادة الأصنام وتفرغوا لعبادة الله سبحانه ، لكن لم تكن لهم قيمة عند المشركين ولم يأبهوا بوجودهم لأنهم تركوا هذه الفريضة العظيمة .
بينما جعل القيام بهذه الوظيفة من صفات المجتمع المسلم بحق :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
( آل عمران : 110 ) ،
( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ )
( الحج : 40 - 41 ) ،
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
( آل عمران : 104 ) ،
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
( التوبة : 71 ) ، وغيرهم كثير ولسنا هنا بصدد الاستقصاء فإن هذا البحث مبني على الإشارات فقط ومجرد فتح الباب للتفكير في هذه القضايا وكل باب ينفتح منه ألف باب بلطف الله تبارك وتعالى وسعة رحمته .
ومن معالم الجاهلية سيطرة الخرافات والأساطير ، فمثلًا كانت العرب تتشاءم من صوت الغراب والبوم ، والغرب اليوم يتشاءم بلا معنى من رقم ( 13 ) وانتشر يومئذ العرّافون والكهنة وراجت سوقهم ، واليوم نرى إقبال الناس على
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 27 ) .