تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
بحيث نستطيع أن نفهم منه أن هذه كانت من المحن التي اشترك فيها جميع الأنبياء . قال تعالى :
( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ )
( البقرة : 170 ) ،
( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ، فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ )
( الصافات : 69 - 70 ) ،
( قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
( الأعراف : 70 ) ،
( بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ، وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ، قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ )
( الزخرف : 22 - 24 ) ، فالآيتان الأخيرتان تدلان على أن هذه المحنة الكبيرة تواجه كل من يريد أن يحرر مجتمعه ويسعى لإصلاحه ، لقوله تعالى :
( وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ )
( الزخرف : 22 - 24 ) ، وليست مختصة بالأنبياء وحدهم . وجاهلية اليوم لا تختلف عن الجاهلية الأولى في ذلك ، والشواهد عليها كثيرة وقد عانت مجتمعاتنا كثيراً من هذه ( النزعة الاستصحابية ) على تعبير أحد المفكرين الحوزويين . ومن علامات الجاهلية عدم معرفة الإمام الحقيقي ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) « 1 » ولا يراد بالمعرفة معرفة الاسم فقط بل معرفة المسؤولية الكاملة والتكليف التام تجاه الإمام والقيام بها حق القيام وهذا التقصير واضح منا تجاه صاحب العصر ( أروحنا له الفداء ) وقد وصف الدعاء المأثور هذه الجاهلية ( اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك اللهم
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : 409 .