واشعر أنني إلى هنا قد قدّمت إشارة كافية وفتحت باب التفكير بمقدار كافٍ في هذا الاتجاه لأن أهم خطوة في معالجة أمراضنا الاجتماعية هي تشخيص الداء بدقة ومن ثم وصف العلاج المناسب .
واتضح لدينا الآن من خلال هذه النقاط العديدة تحقق عنوان الجاهلية في البشرية اليوم وعلمنا أن لطف الله بعباده دائم ولا يختص بقوم دون قوم ، فجاهلية الأمس ليست أولى من جاهلية اليوم ولا خصوصية لها حتى ينزل إليها تبارك وتعالى قرآناً ويبعث إليهم رسولًا ، ويترك جاهلية اليوم سدىً ، فما أحوجها إلى مصلح وهو الحجة بن الحسن ( أرواحنا له الفداء ) وما أحوجنا إلى القرآن لينقذنا من حضيض الجاهلية إلى قمة الإسلام .
القرآن علاج لأمراضنا الاجتماعية
فلنكرّس جهدنا في الاستفادة من قابلية القرآن وقدرته على علاج أمراض البشرية والارتقاء بها في سلم الكمال ، فإن القرآن خالد وحي ومعطاء إلى يوم القيامة ومن خلوده قدرته على تشخيص الداء وتقديم الدواء لكل مجتمع وكل زمان ومكان وما علينا إلا أن نستثير كوامن القرآن ونلتمس منه دواء دائنا وأمراضنا الاجتماعية والفردية .
فإذا أصيبت الأمة بالتمزق والتشتت فدواءهم قوله تعالى :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
( آل عمران : 103 ) ، بعد معرفة أن حبل الله هما القرآن وأهل البيت ( عليهم السلام ) بحسب الحديث الشريف .
وإذا أصيبت الأمة بالجبن والخور فعلاجهم قوله تعالى :
( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ )
( النساء : 78 ) ،
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ )
( الجمعة : 8 ) .
وإذا مر المجتمع ببلايا ومصاعب ومحن فشفاؤهم في قوله تعالى :
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ