يَجْمَعُونَ )
( يونس : 58 ) بينما الجاهلية تتفاضل بالمال والجاه وكثرة الولد
( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ )
( التكاثر : 1 - 2 ) ،
( وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )
( سبأ : 35 ) ، وهذه الأمور من الوضوح بحيث لا أحتاج إلى ذكر أمثلة ، والآيتان التاليتان توضحان هذه المقارنة الصارخة بين المقاييس :
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ، قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ )
( آل عمران : 14 - 15 ) . ويقول تعالى :
( وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ )
( سبأ : 37 ) .
ومن الخصائص المشتركة للجاهليتين انتشار الرذائل الخلقية وأوضحها شرب الخمر والتطفيف في الميزان والغش والكذب واللواط قال تعالى :
( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ )
( العنكبوت : 29 ) ،
( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ )
( الأعراف : 85 ) ،
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ )
( المطففين : 1 - 3 ) ، بل يستهزئون من الإنسان النظيف
( وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ )
( الأعراف : 82 ) ، بحيث أن جعفر بن أبي طالب سجل اسمه في التأريخ على أنه ممن حرَّم على نفسه الخمر والزنا في الجاهلية ، ومن رذائل أخلاقهم أن القوي يأكل الضعيف وانعدام الأخلاق والمثل الإنسانية فضلًا عن الإلهية والمهم هو المنافع الشخصية . وها هي حضارة اليوم تسحق شعوباً بكاملها وتهلك الحرث والنسل من أجل ما يسمونه ( المصالح ) التي هي فوق كل شيء عندهم ، أما الهدف الحقيقي وهو رضا الله تبارك وتعالى والفوز في الآخرة فهذا تخلف ورجعية ، قال تعالى :
( وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ