من عصم الله ، والهدف واحد هو أن تعيش البشرية همجية الحيوان وفوضى الجنس ونار الشهوة المستعرة التي لا تبقي ولا تذر .
ومن سمات الجاهلية فساد التصورات وانحراف الرؤية للحياة فمثلًا كان بعض الجاهليين يرفضون تزويج بناتهم من غيرهم لأنهم يرون أنفسهم فوق الآخرين وهم ما يسمون ب - ( الحُمُس ) ، وفي جاهلية اليوم توجد شرائح كثيرة ولعل أوضح مصاديقها بعض السادة المنتسبين لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنهم لا يزوجون نساءَهم إلا لسيد مثلهم وقد تعنس بناتهم ويفوتهنّ الزواج ويحرمنَ من ممارسة حق مشروع لهنّ في التنعم بتكوين أسرة وليعشنَ سعادة الأمومة . كل ذلك بسبب هذا التصور الخاطئ الجاهلي فأين هذه التصورات من مبادئ القرآن :
( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً )
( النساء : 1 ) ، ومن تعاليم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
( إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ) « 1 » ،
وإذا كان لهم شرف بانتسابهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإن شرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بانتسابه للإسلام ولطاعة الله تعالى ، وليس لأنه محمد بن عبد الله قال تعالى :
( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )
( الزمر : 65 ) ،
( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ )
( الحاقة : 44 - 47 ) ، ويقول هو ( صلى الله عليه وآله ) :
( ولو عصيت لهويتُ ) « 2 »
فما قيمة هؤلاء الذين يتاجرون باسمه ( صلى الله عليه وآله ) وهم يخالفون شريعته ؟
ومن معالمها اختلاف القيم والموازين التي يتفاضل بها البشر من إلهية حقيقية إلى شيطانية وهمية ، فالقرآن يصرح :
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
( الحجرات : 13 ) ،
( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح : أبواب مقدمات النكاح وآدابه ، باب 28 ، حديث 1 .
( 2 ) بحار الأنوار : 22 / 467 .