تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ذلك ، وها أنت ترى أن دول العالم المختلفة تتحكم فيها قوانين وتشريعات و ( آيديولوجيات ) من صنع البشر الناقص الذي لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا يرى أبعد من أرنبة أنفه ، فتراه كل يوم يغير مادة ويضيف فقرة ويلغي أخرى ويكتشف خطأ غيرها فيرتق ما فتق ، وهكذا وقد وصف الحديث الشريف كل مخالفة للشريعة وتقصير في تطبيقها جاهلية نحو قوله ( عليه السلام ) : ( من مات ولم يوص مات ميتة جاهلية ) « 1 » . ففرعون الذي يقول :
( ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى )
( غافر : 29 ) ، ليس حالة خاصة فردية بل هي متكررة دائماً عند الكثيرين ممن ينصبون أنفسهم مشرعين من دون الله تبارك وتعالى . ومن سمات الجاهلية انحراف عقائدها وإليها أُشير بقوله تعالى :
( يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ )
( آل عمران : 154 ) ، فقد كانوا يعتقدون مثلًا أنه مهما ارتكب الإنسان من موبقات فإنه ينجو من العقاب إذا قرب إلى الآلهة قرباناً ، ومجتمعنا بفعل ما رسخه خطباء المنبر الحسيني في أذهانهم يعتقدون أنه مهما فعل من منكرات وكبائر فإن دمعة واحدة على الحسين ( عليه السلام ) تكفيه لدخول الجنة ، انطلاقاً من الحديث الشريف : ( من بكى على الحسين ولو مقدار جناح بعوضة وجبت له الجنة ) « 2 » ، واستدلوا بقول الشاعر :
فإنَّ النار ليس تمس جسماً * عليه غبار زوار الحسينِ
ونحن لا ننكر كرامة الحسين ( عليه السلام ) على الله تبارك وتعالى فهو يستحق هذا التكريم وأزيد : لكن هذا على نحو المقتضي وجزء العلة لدخول الجنة ولا بد من تمامه من جزء العلة الأخرى من الشروط وعدم الموانع وأول الشروط طاعة الله تعالى في أوامره ونواهيه وهذا القرآن صريح :
( وَلا يَشْفَعُونَ
هامش
( 1 ) الرسائل العشرة : الشيخ الطوسي ، صفحة 317 . ( 2 ) كامل الزيارات : صفحة 201 .
خطاب المرحلة — صفحة 124 | الشيخ محمد اليعقوبي