منهم عاد إلى رشده والتزم بالصلاة والفرائض الأخرى وانخرطوا في دورات لتعلّم الفقه والقرآن وساهموا في فعاليات مثمرة ، هذا في السجون التي تؤوي بين نزلائها القتلة والمجرمين والمنحرفين ، فالعمل مع غيرهم أيسر .
أما الظروف والزمان والأيام فلا ذنب لها ولا تقصير حتى نلومها ونعاتبها ، فإنّ الأفلاك وجميع المخلوقات مطيعة لله تبارك وتعالى سائرة بدقة على القوانين التي وضعها الله تعالى لها ولم تتخلف لحظة عن السير عليها
( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )
( الإسراء / 44
) ( كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ )
( النور / 41 ) والإنسان وحده الذي يتمرّد ويعصي ويجادل ويستكبر عن طاعة ربّه .
توجد أبيات مشهورة لا يعرف الكثير أنّها لشيبة الحمد عبد المطلب الذي تفرّعت منه النبوة والإمامة ، فقد روى الريّان بن الصلت قال : أنشد لي الرضا ( عليه السلام ) لعبد المطّلب :
يعيب الناس كلهم زماناً * وما لزماننا عيب سوانا
نعيب زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزمان بنا هجانا
وإن الذئب يترك لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضا عيانا
لبسنا للخداع مسوك طيب * فويل للغريب إذا أتانا « 1 »
وتوجد هنا كلمات للمعصومين ( عليهم السلام ) تنهى عن عتاب الزمان ولومه ، فقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله ( من تشاغل بالزمان شغله ) وعنه
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 / 177 / 5 .