المتشرّعين من المخالفات للشريعة التي يتورّطون بها بسبب إكراه المحاكم الرسمية على العمل بالقانون الوضعي الحالي ، علماً بأنّ هذه المحاكم الشرعية التي نطالب بها كانت موجودة في العراق إلى أن ألغاها عبد الكريم قاسم وأصدر القانون الوضعي الحالي عام 1959 ، والشيعة يتمتّعون بهذا الحق في عدد من دول المنطقة كالسعودية والبحرين ولبنان وأفغانستان مع أنّهم أقليّة في تلك البلدان ومضطهدون في بعضها فمن الطبيعي مطالبتهم بهذا الحق في العراق وهم أغلبية والسلطة بأيديهم ومع وجود النفوذ الكبير للمرجعية الدينية .
وكانت الأجواء مساعدة داخل الحكومة على تمريرهما بعد أن حصل الوزير على وعود بالموافقة أو عدم الممانعة من الوزراء غير الشيعة لتفهّمهم عقيدة الشيعة وتعاملها مع القوانين الوضعية وما تسبّبه لهم من حرج ، حتّى أن وزيراً مسيحياً صوّت لصالحهما .
لكن الذي حصل أن وزيرة الدولة لشؤون المرأة نقلت إلى الوزراء رسالة من معتمد المرجعية التي يصفونها بالعليا في كربلاء المقدّسة والذي يوصل عادة آراء المرجعية ومواقفها ، ومفاد الرسالة عدم رغبة المرجعية في تمرير القانونين ، مما دفع البعض إلى تغيير موقفه كما قاطع عدد آخر الجلسة لأن الانتخابات مقبلة على الأبواب وهم بحاجة إلى مغازلة مكتب المرجعية فصوّتوا على تأجيل النظر في القانونَين إلى ما بعد الانتخابات وموافقة المرجعية العليا بحسب وصفهم ، وهو إلغاء عملي للقانونين لأنّه لا يعلم إلّا الله تعالى متى ستشكل الحكومة المقبلة بعد الانتخابات ؟ وكيف سيكون وضعها ؟ وهل تكون مؤهّلة للنظر في مثل هذه القوانين .
نصوص سياسية — صفحة 599
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٩٩