فالدرس الذي نستفيده إننا حينما نتعرض لمشكلة أو خلاف بين زوجين أو اخوة أو جيران وغير ذلك علينا أن نراجع أنفسنا طويلًا قبل أن نلقي اللوم على الآخرين فلعل السبب فينا ونحنُ لا نعلم ، ولو تعاملنا مع مشاكلنا بهذه الطريقة لاستطعنا تجاوز الكثير منها ، لأنّنا سنكتشف أننا مسؤولون عنها فنحن لسنا معصومين وحينئذ نعالج السبب ، كما أن الطرف الآخر حينما يراك تتهّم نفسك بكل تواضع ونكران ذات ولا تتعرض له فإنّه سيقابلك بنفس الشعور ويتنازل عمّا يشعر به من التشنّج والانفعال والعصبية .
وهذا مما يفسّر وصايا المعصومين ( عليهم السلام ) بأن ننسى إساءة الآخرين إلينا ونذكر إساءتنا للآخرين بمعنى أنّه حتى لو أساءَ الآخر إليك فتغافل عنها وتناساها وفتّش عن عيوبك أنت وتقصيراتك ، وهذا السلوك وإن كان صعباً ويحتاج إلى شجاعة إلّا أنّه مقدور ويتّبعه ثواب عظيم ومنزلة رفيعة عند الله تعالى وعند عباده الصالحين .
والذي يؤسف له أنّ السلوك الجاري في المجتمع عكس هذا الأدب النبوي الشريف ، إذ ما إن تحصل مشكلة حتّى يبدأ كل طرف بالبحث والتنقيب عن كل عيب أو نقيصة يلصقها بالآخر ليبرّئ نفسه ويبرّر موقفه ، فتتعاظم المشكلة وتتحوّل إلى صراع وتنقطع سبل الوئام ، وهذا ما نشاهده كثيراً في المشاكل الزوجية إذ تبدأ بخلاف بسيط فيركبهما العناد ثمّ تتطوّر إلى ما هو أسوأ حتى تصل إلى الطلاق والنزاع بين أهلَي الزوجين وهكذا ، والأرقام التي تعلنها المحاكم عن حالات الطلاق الواقعة مرعبة فعلًا ولو تحرّيت عن الأسباب لوجدت أن بداياتها ليست ذات أهميّة لكنّهما لم
نصوص سياسية — صفحة 595
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٩٥