وحباً للتضحية ، وما زادته الجريمة النكراء « 1 » التي حصدت أرواح المئات منهم إلا ثباتاً وإصراراً على مواصلة الشعائر بذلك الشكل المهيب ، حيث انطلقت مواكب الهرولة « 2 » تلبية لنداء الإمام الحسين عليه السلام ( هل من ناصر ، هل من مغيث ، هل من معين ) بعد صلاة الظهر وعقيب الانفجارات المروعة بشكل منقطع النظير ، ويعجز غير الموالي لأهل البيت عليهم السلام عن فهم سره ومعرفة كنهه فطوبى لهم جميعاً .
أقول : كنت أتوقع من أعضاء مجلس الحكم وقد أجّلوا التوقيع على قانون إدارة العراق للمرحلة الانتقالية إلى ما بعد عاشوراء ، أن يكونوا أوفياء لهذه الجماهير وملبين لمطالبها لكنهم تجاهلوهم ولم يكلفوا أنفسهم الاتصال بالقيادة الحقيقية الممثلة لهذه الجماهير والتي تدين لها بالولاء والطاعة .
إنها أول ديمقراطية يكون فيها رأي الأقلية القليلة هو السائد والمهيمن والأكثرية تكافح من أجل البقاء فقط ، فالإسلام دين أكثر من 90 % من أبناء الشعب بل إن الإسلام هو مصدر ثقافته وأعرافه وتقاليده وعنوان حضارته وتاريخه أُحتِرم بخجل في هذا القانون وعُدَّ مصدراً للتشريع كبقية المصادر ، ولم تقيد الحريات الممنوحة في مواد القانون بعدم مخالفتها للشريعة
هامش
( 1 ) - في صبيحة عاشوراء والمؤمنون في قمة ثورتهم العاطفية قام التكفيريون المجرمون بتفجير قنابل وأحزمة ناسفة وسط هذا الحشد البشري الهائل .
( 2 ) - المعروفة بمواكب عزاء طويريج .