وأنقل لك حديثاً واحداً وهو قول الإمام الحسين ( عليه السلام ) ( من حاول أمراً بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأقرب لما يحذر ) فلو وصل الناس إلى هذه القناعة لما تكالبوا على تحقيق مطالبهم بشتى الوسائل حتى المحرمة منها ، فهذا الإمام ( عليه السلام ) يخبرك أن من حاول تحصيل مطلوبه بوسائل محرمة كان عمله أقرب لما يحذر وهو الفشل وتفويت المطلوب وأفوت لما يرجو من مطاليب ، أليس هذا الحديث دستور حياة لنا ومثله قول الإمام ( عليه السلام )
( عجبت لمن يرجو عفو من هو فوقه كيف لا يعفو عمن هو دونه )
فكلنا نرجو عفو الله سبحانه وكرمه فلماذا لا نعفو نحن ونصفح عمن أساء إلينا أو ظلم حقنا وكيف نرجو عفو الله تعالى ونحن نحاسب أمثالنا من المخلوقين بالملّيم كما يعبرون ؟ ! إنها مفارقة مرفوضة وتصور لو أن علاقة العفو هذه سادت بيننا كم ستصفو علاقات المجتمع ويكللها الود والاحترام والأخوة والتآلف .
ج 6 : أشرت في استفتاءات عديدة إلى هذه الأساليب خصوصاً استفتاء
( إحذروا الصناعات المستوردة )
و ( الحجاب الفرنسي ) و ( عصير الشعير المسمى بالبيرة الاسلامية ) وغيرها ، وهو المتوقع منها فإنهم لا يتركون فرصة لإبعادنا عن إسلامنا وقرآننا إلا استغلوها بوسائلهم الخبيثة المتعددة يساعدهم على ذلك جهلنا وانبهارنا بحضارتهم المادية الزائفة ولا نأخذ العبرة من أمم سابقة سادت العالم ولم تكن الشمس تغيب عن ممالكهم ثم سقطوا وانتهوا لعدم استنادهم إلى ركن وثيق ، والذي يقرأ القرآن ويتمعن فيه يجد تحذيراً كثيراً منهم وقد أشرت إلى بعضها في كتابي ( شكوى القرآن ) و ( فقه الجامعات ) والخلاصة أنهم يريدون أن يعطونا أسوأ ما عندهم ويأخذوا منا أحسن ما عندنا فهل صفقة أخسر من هذه ؟ ! والمسلم الواعي يكون في حذر منهم في كل شيء ويتسلح بالقرآن وتعاليم الإسلام في مواجهة ما يفعلون .
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٠٠