مسؤولياتها ، علاقتها بالمجتمع ، وليس في هذا الكلام قدح فيها لأن التطوير والتغيير شيء طبيعي تبعاً للمتغيرات والمستجدات التي تحصل في المجتمع ، فلا يعقل أن نبقى نفكر بوتيرة واحدة بالرغم من تغير الحاجات وتكثر التحديات ، وأنا استغل بعض المناسبات لطرح الأفكار على الطلبة ، كما أني بدأت فعلًا بتنفيذ بعضها مما يتيسر لي وما زال الطريق طويلًا ، وقد وضعت الخطوط العريضة لهذه الأفكار في كتاب لم يطبع بعنوان ( المعالم المستقبلية للحوزة الشريفة ) وأشرت إليه في مقدمة كتاب ( القول الفصل ) المطبوع .
ج 3 : وضعت هذه النصائح في كتاب
( وصايا ونصائح إلى طلبة الحوزة الشريفة )
وهو مطبوع ، ولكي لا تخلو هذه الإجابات عن شيء منها أقول باختصار : إن مقومات شخصية الحوزة ثلاثة : البعد العلمي والبعد الأخلاقي والبعد الاجتماعي ، ولكي تتكامل شخصيته ويكون ناجحاً في مهمته وينال الحظوة عند الله تبارك وتعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لابد أن يجد ويجتهد في المسارات الثلاثة بتوازن ، فإن أي تقدم في أحدها على حساب الآخر يلزم منه خلل في شخصيته وهو معنى الحديث الشريف
( قصم ظهري رجلان : عالم متهتك وجاهل متنسك )
فالأول حاز العلم ولم يهذب نفسه ويطهّر باطنه والثاني يتفرغ للعبادة والنسك إلا أنه فارغ من العلم وفي كليهما نقص ففي الاتجاه الأول وهو العلمي لا بد أن يسعى لتحصل كل العلوم الحوزوية المتعارفة من مقدمات وسطوح ويضم إليها غير المتعارفة كالتاريخ والحكمة والتفسير والأولى أن يلمّ معها بالثقافة العامة ، وفي البعد الأخلاقي يعمل على مراقبة نفسه ووعظها باستمرار ومحاسبتها وعرضها على الميزان الصحيح وأن يكون الله حاضراً عنده في كل عمل وكل فكرة بل وفي كل خاطرة ، ويجاهد في طريق تهذيب النفس وتطهير الباطن من الرذائل الخلقية وتحليته بالفضائل مما هو مدون في كتب الأخلاق المخلصة ، وفي
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٩٧