تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بسمه تعالى ج 1 : هذا الشعار رفعه القرآن الكريم بقوله تعالى
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
« 1 » ، وحرص الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على إرساء الوحدة في المجتمع الإسلامي ، فآخى بين المهاجرين ، ثم بين المهاجرين والأنصار ، ولم يرق ذلك لأعداء الإسلام من يهود ومنافقين فكانوا يثيرون الضغائن والعصبيات القبلية والقومية والعنصرية حتى أفلحوا في إيجاد التنازع بينهم وتواعدوا القتال خارج المدينة ليعيدوا أيام الجاهلية ، فيخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليهم مغضباً يجر رداءه - حسبما تقول الرواية - للإسراع في إطفاء نار الفتنة حتى نجح في ذلك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان لعلمائنا المخلصين ( قدس الله اسرارهم ) مواقف مشهورة ومساعي مشكورة لجمع الصف وتوحيد الكلمة ، حتى اشتهرت كلمة أحدهم ( بني الإسلام على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ) وبحسب تجربتي فان لجمع الكلمة ركيزتين . الأولى : الالتفات إلى أن القواسم المشتركة بيننا كثيرة ، فربنا واحد ونبينا واحد وكتابنا واحد وقبلتنا واحدة وعدونا واحد وهمومنا واحدة ومصالحنا واحدة ومستقبلنا واحد وأسس ديننا واحدة ، وهي التي أشارت اليه الآية المباركة السابقة بالاعتصام به وجعلته المحور الذي يجتمع عليه المسلمون ، فلماذا نعرض عنها جميعاً ونركز على النقاط الفرعية جداً التي نختلف عليها . الثانية : احترام كل طرف قناعة الآخر ورأيه ما دام قد توصل إليه بطريق صحيح أو ما نعبر عنه بحجة شرعية تبرر له عند الحساب الاعتماد عليها ، وأن نعلم أن الاختلاف في الرأي سنة طبيعية ، فحتى داخل الأسرة الواحدة تجد القناعات مختلفة ولم يعكر ذلك صفو العائلة و ( لم يفسد في الود قضية ) كما
هامش
( 1 ) آل عمران : 103 .