تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المؤمنين من شتى بقاع العالم تبذل الغالي والنفيس لكي تصل هذه الأرض المقدسة وتلثم تربتها المباركة واروي لكم قصة صغيرة فقد جاء أحد الملوك لزيارة النجف وما ان رأى القبة الشريفة من بعيد حتى ترجل احتراماً لصاحبها وكان وزيره ناصبياً فتأذى من احترام أمير المؤمنين فقال للملك بخبث ان علياً كان خليفة في الأرض وأنت خليفة الله أيضاً فلا فرق بينكم فلماذا تترجل وكان الشك دخل نفس الملك فاحتكما إلى القرآن وإذا به يتلقى الآية الشريفة
( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً )
« 1 » فأمر بقتل الوزير ومشى حافياً إلى المرقد الشريف الذي قال الشاعر فيه :
يا صاحب القبة البيضا على النجف * من زار قبرك واستشفى لديه شفي
وثاني العطايا ، وجودكم في حلقات العلم التي هي روض من رياض الجنة كما في الحديث وان الملائكة لتفرش أجنحتها لطالب العلم ويستغفر له من في السماوات والأرض حتى حيوانات البر والبحر إلى غيرها من الأحاديث الشريفة . وثالثها ، الاتصال المباشر بعلماء وفضلاء الحوزة الشريفة والاستفادة منهم علماً وعملًا فتفعل ما يفعلون وتترك ما يتركون مما لا تحصل عليه لو قرأت الكثير من الكتب إذ يبقى الدور الأهم للاسوة والقدوة الحسنة التي وجدتموها متمثلة في الكثير من أبناء الحوزة العلمية فتعلمتم منهم الكثير . لقد عشتم الأجواء الروحية والقدسية هنا في النجف وأنتم تتنقلون من مسجد إلى مسجد ومن روضة إلى روضة فهنا كان الشيخ الطوسي مؤسس الحوزة وهنا كان السيد بحر العلوم يلتقي بصاحب العصر وهنا وقف السيد محمد سعيد الحبوبي ليعلن الجهاد ضد الانكليز ويعبىء المؤمنين للقتال وهنا كانت تدور رحى المناقشات العلمية والأدبية التي حفظت لنا الدين والمذهب
هامش
( 1 ) طه : 12 .