والعقل فيكلان ويملان لذا طرحنا في تلك المحاضرة عدة خيارات لاستثمار العطلة الصيفية وكان منها الالتحاق بالدورات المكثفة التي تقيمها الحوزة الشريفة لمدة ( 3 ) أشهر الصيف يعطى فيها الطالب دروساً يأخذها غيره في سنة كاملة لأننا نتوسم منهم القابلية الذهنية أولًا والهمة والاخلاص ثانياً وكفاءة القيمين على رعايتهم ثالثاً .
ونحن حينما ذكرنا هذه الافكار هناك وبشكل عرضي من غير تركيز عليها لم نكن نتوقع هذه الاستجابة الواسعة المثيرة للشعور بالفخر والاعتزاز والشموخ والتي أدخلت السرور على قلب ولي الله الأعظم وهو يرى هذه البراعم الفتية المخلصة بين أحضان حوزته الشريفة فاستحققتم التهنئة والتبريك من جهتي العلل والمعلولات لهذه الاستجابة لدعوة الحق .
أما من حيث العلل فان تلبيتكم هذا النداء يكشف عن مستوى ليس بالقليل من الايمان والشعور بالمسؤولية والغيرة على الدين وأهله وحب الاصلاح والتكامل على صعيد النفس والمجتمع بحيث تنازلتم عن الكثير من مشتهيات النفس وميولها للراحة والدعة واللهو واللعب وتغربتم عن أهلكم وتحملتم مشقة الذهاب والاياب وشظف العيش وصعوبة المقام .
وأما في جانب المعلولات فلما حصلتم عليه من عطايا ومنح الهية باستجابتكم لهذه الدعوة وحضوركم في هذه الحلقات العلمية الشريفة .
وأول هذه العطايا مجاورتكم لأمير المؤمنين ومولى المتقين ووجودكم تحت قبته الشريفة ولو أن في الوقت سعة لسردت لكم الأحاديث في فضل أرض النجف وساكنيها ويكفي ان أحدها قوله ( عليه السلام ) ( الصلاة عند علي بمئتي الف صلاة ) هذه البقعة التي استجاب الله في صاحبها دعوة إبراهيم ( عليه السلام )
( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )
« 1 » وها هي قلوب
هامش
( 1 ) إبراهيم : 37 .