حالنا فنحن متعلقون بحبل العمر ويقرض فيه الليل والنهار وتنين الموت ينتظرنا ، فما يلبث عمرنا ان ينصرم حتى يلتهمنا الموت ونلاقي الدواهي العظمى وبدلًا من أن نفكر في الاستعداد له والنجاة من عقبته الكؤود نضيع وقتنا الثمين في الراحة والكسل وليس هذا من شأن المؤمن الذي يعيش بكل كيانه الهدف السامي ، قال سبحانه وتعالى :
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ )
والكدح في اللغة والعناء والتعب وفي نهج البلاغة ( ليكدح المؤمن حتى يلاقي ربه ) .
ب - التعطيل المقيد بمعنى انه تعطيل عن الدروس الحوزوية المتعارفة فقط ، وليس تعطيلًا عن كل عمل ، وهذا المعنى هو الصحيح واللائق بالمؤمن الهادف الواعي .
كيف يريح الطالب عقله ؟
فان الطالب قد يتعب من الدرس والتحصيل وهذا شيء طبيعي فكيف يريح عقله ؟ ! يريحه بالقيام باعمال ومسؤوليات أخرى لا تقل وجوباً عن تحصيله الدراسي وهي في نفس الوقت راحة له عن الجهد العقلي الذي بذله ، فراحة طالب العلم في هذا التنويع في المسؤوليات ، وهذا التنقل بين المسؤوليات ضروري على الدوام لكي لا تجزع النفس وتتمرد ، فان لها حدوداً وقابليات فإذا كلفها فوق طاقتها نخشى عليها ان تعصي صاحبها فيخسر كل شيء ، والى هذا التنوع أشار عليه السلام ( ان العقول لتمل أو لتكل كما تكل الأبدان ، فروضوها بطرائف الحكم ) فمن حقها ان ترتاح بعد ان تبذل جهوداً مضنية لكن راحتها ليس بالخمول والكسل وكثرة النوم وانما بممارسة مسؤوليات وأداء واجبات مغايرة .