تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والذي عزز هذا الاستنتاج مطابقته لروايات واردة عن المعصوم ( عليه السلام ) لم توضع في مكانها الصحيح . لذا قد اهملها الفقهاء ( راجع كمثال الحكم بحلية المحلول السكري الذي يتعرض للتخمر إلى مدة ثلاثة أيام ) ، وبهذا التفاعل الواسع مع النص من جميع جوانبه الذي يشبه البناء المتكامل ستجد لكثير من الروايات موقعها من الاستنباط الفقهي كاللبنة التي تجد مكانها الشاغر في البناء الذي يحتاجها . وإذا أردت ان اقبل تفسيراً قريباً لما قلت للأعلمية فهو ما نقلتموه من كلام سماحة آية الله السيد محمود الهاشمي وهو معنى وعاه من أستاذه العظيم آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( قدس سره ) الذي وصفه سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) في احدى رسائله الخطية المحفوظة لديَّ بأنه اعلم الأولين والآخرين ، عدا المعصومين ( عليهم السلام ) وقد اجتمعت لديه بلطف الله تبارك وتعالى الإحاطة التي ذكرناها . وعلى أي حال فتوجد نقاط اتفاق واختلاف مع الكلام المنقول عن آية الله السيد الهاشمي ( دام ظله الشريف ) ومما اتفق معه ان كثيراً من الأبحاث - خصوصاً في علم الأصول - لا علاقة لها باستنباط الحكم الشرعي كبحث بساطة المشتق وتركيبه وبحث اتحاد الطلب والارداة ونظرية الامر بين الأمرين الذي هو بحث كلامي صرف يستغرق البحث فيها عدة أشهر تضيع من عمر الأستاذ والطالب وتشغله عن الاهتمام بما هو أهم . وكنت أقول لطلابي ان الخوض فيها يحتاج إلى ركعتي استغفار ومعه - أي السيد الهاشمي - حق حينما قال إن بعض هذه الأبحاث يوجب انحراف الفهم واعوجاج السليقة وهو مالمسه كل من مارس الاستنباط الفقهي أو اطلع عليه وهو من أهله .