والخطورة التي أشرنا إليها في هذه السورة هي فيما أضافته الآية من شرطين للفوز والنجاة من الخسران ، حيث لم تكتفي بالركنين السابقين ، وهما
3 .
( وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ )
فلا يكتفون بكونهم صالحين في أنفسهم مؤمنين يعملون الصالحات بل يتحركون برسالتهم في المجتمع فيوصي بعضهم بعضاً بالتزام الحق والعمل به ، والتعبير بالتواصي يتضمّن معنى الاستمرارية والتواصل ، والحق الذي يتواصون به له مساحة واسعة ، فكلّ خير وكل ما هو مثمر وكلّ ما يوصل إلى الله تبارك وتعالى ويعين على طاعته ويجنّب معصيته هو حق فيتواصون به .
وهذا له مدى واسع فيشمل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى والإسلام وولاية أهل البيت عليهم السلام ونشر فضائل أهل البيت عليهم السلام ومظلوميتهم من الأعداء ، ونشر أحكام الدين وتقديم النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والحقوق التفصيلية الكثيرة كالتي تضمنتها رسالة الحقوق للإمام السجاد عليه السلام .
ولابد لمن يقوم بهذه الوظيفة أن يكون ملتفتاً قبل ذلك إلى نفسه فيتعاهدها ويتواصى معها ويشارطها على الهدى والصلاح والثبات ، لأنّها أعز وأثمن من يتواصى معه .
إن الحقّ إذا لم يتم التواصي به والتواصل معه جيلًا بعد جيل وبين عامة الجيل الواحد أي التحرّك به أفقياً وعمودياً فإنّه يضيع كما ضاعت حقوق كثيرة وعلى رأسها حقّ الإمامة وولاية أمر الأمة لأمير
المؤمنين عليه السلام وأولاده المعصومين ( سلام الله عليهم أجمعين ) .