تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
خسر ) ، بل خسر عظيم ، قال تعالى
( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ )
( الزمر 15 ) كمن يزوّد برأس مال عظيم وتوفَّر له كلّ فرص النجاح والاستثمار وتقدِّم له كلّ معونة والتسهيلات في السوق ، لكنّه بحماقته وضيق نظره يخسر كلّ ذلك ، عن الإمام الهادي عليه السلام « الدُّنْيَا سُوقٌ رَبِحَ فِيهَا قَوْمٌ وَخَسِرَ آخَرُونَ » « 1 » .

ثمن النفس هو الجنة :

هذه الصفقة التي أنشأها الله تعالى مع عباده
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ )
( التوبة / 111 ) فلا ثمن لهذه النفس إلّا الوفاء بهذه الصفقة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إِنَّهُ لَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا ) « 2 » . والتعبير يمزج مع التحذير والتهديد والتوبيخ استغراباً وعتاباً ، لأنّ الله تعالى خلقهم للرحمة والسعادة والفوز وأعطاهم كلّ ما يوصلهم إلى هذه النتيجة من أسباب معنوية ومادّية قال تعالى
( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ )
( هود 119 ) ، وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله « يقول الله تعالى : يا ابن آدم ، لم أخلقك لأربح عليك ، إنّما خلقتك لتربح عليّ ، فاتخذني بدلًا من كل شيء ، فإني ناصر لك من كل شيء » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 72 / 366 ح 1 ، تحف العقول : 361 . ( 2 ) نهج البلاغة : قصار الكلمات ، رقم 74 . ( 3 ) ميزان الحكمة : 1 / 334 الحديث 1604 عن شرح نهج البلاغة : 20 / 319 ، 665 .