كما وردت في التفاسير ، فيقسم الله عزّ من قائل - وهو أصدق القائلين - لتأكيد الكلام ولإثارة انتباه المخاطب إلى الحقيقة التي سيقولها ، لأنّها حقيقة خطيرة
( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ )
ليس الإنسان بحسب تكوينه وأصل خلقته ، لأنّه خُلق للكمال وللمعرفة بالله تعالى ولإخلاص الطاعة له سُبحانه والاستقامة على ما أراد منه ، لذلك أسجد له ملائكته وقال تعالى
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
( البقرة / 30 ) ، فليس الإنسان بالحمل الأولي - كما في المصطلح - هو في خسر ، بل الإنسان الموجود على أرض الواقع أي بلحاظ سلوكه وسيرته أي أفراد الإنسان ومصاديقه بالحمل الشائع - كما في المصطلح - الذي يخالف فطرته حينما يخرج إلى هذه الدنيا وينسى عهده مع ربّه الذي واثقه عليه
( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ )
( الأعراف 172 ) .
فهذا الإنسان الذي خلق للسمو والتكامل ، تراه ينحدر ويتسافل ويعرض عن ذكر ربّه ، فيخسر رأس ماله وكلّ القوى التي زوّدها الله تعالى بها لتحقيق الغرض المنشود من حياة ووجود وعقل وفكر وبدن وثروة وجاه وعلاقات وأسرة وعشيرة وموقع وغيرها ، حتّى الأشياء البسيطة الدقيقة التي يمكن أن تُكتسب بها الجنان
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ )
( الزلزلة 7 ) ، كتسبيحة أو ذكر مع كل شهيق وزفير وفي كل طرفة عين .
وإذا به على العكس يسخّرها للشقاء والعذاب ، فإذن هو فعلًا ( في