تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
راغبة في أن تخرج من دارها ؛ لأنها القائلة حين سأل أبوها صلى الله عليه وآله وسلم عما هو خير للنساء فأجابت : أن لا ترى رجلًا ولا يراها رجل ، وحينما تزوجها أمير المؤمنين عليه السلام وانتقلت من دار أبيها رسول الله إلى دار زوجها أمير المؤمنين عليه السلام ، قسّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العمل بينهما فجعل على علي عليه السلام ما خلف باب الدار وعلى فاطمة عليها السلام ما دون الباب ، فقالت فاطمة عليها السلام : « فَلَا يَعْلَمُ مَا دَاخَلَنِي مِنَ السُّرُورِ إِلَّا اللَّهُ بِإِكْفَائِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَحَمُّلَ رِقَابِ الرِّجَالِ » « 1 » . لكنها خرجت مرغمة لأداء واجبها في إيقاظ أمة أبيها عليهما السلام من الغفلة التي اعترتهم والتفريط في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأرادت أن ترفع عنهم حجاب الغفلة ، وتحذّرهم يوم يكشف الغطاء عنهم ، وتذكرهم بلزوم طاعة الإمام الحق أمير المؤمنين عليه السلام ، وكانت كلماتها عليها السلام تقع كالصاعقة عليهم كقولها عليها السلام : « مَعَاشِرَ النَّاسِ ! الْمُسْرِعَةَ إِلَى قِيلِ الْبَاطِلِ ، الْمُغْضِيَةَ عَلَى الْفِعْلِ الْقَبِيحِ الْخَاسِرِ ، أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ، كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِكُمْ ، مَا أَسَأْتُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ ، فَأَخَذَ بِسَمْعِكُمْ وَأَبْصَارِكُمْ ، وَلَبِئْسَ مَا تَأَوَّلْتُمْ ، وَسَاءَ مَا بِهِ أَشَرْتُمْ ، وَشَرَّ مَا مِنْهُ اعْتَضَتُّمْ « 2 » ( اغتصبتم ) ، لَتَجِدُنَّ وَاللَّهِ مَحْمِلَهُ ثَقِيلًا ، وَغِبَّهُ وَبِيلًا ، إِذَا كُشِفَ لَكُمُ الْغِطَاءُ ، وبان ما وراءه الضراء وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون ، وخسر هنالك المبطلون » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 81 عن قرب الإسناد : 52 / ح 170 . ( 2 ) اعتضتم : من الاعتياض وهو أخذ العوض والمقصود هنا الاستبدال . ( 3 ) البحار : ج 29 ص 232 ، والاحتجاج : ج 1 ص 104 ، والمناقب : ج 2 ص 206 .
مفاهيم قرآنية — صفحة 148 | الشيخ محمد اليعقوبي