خرج اسود فقد صدق ) ( 1 ) .
( 75 ) وروى عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( السن
إذا ضربت انتظر بها سنة فان وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم ، فإن لم يقع
واسودت أغرم ثلثي ديتها ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، حديث : 86 .
( 2 ) المصدر السابق ، حديث : 41 .
( 3 ) الكلام في هذه الرواية وما بعدها من الروايات إلى الرواية التاسعة أن نقول :
أما هذه الرواية الأولى الصحيحة فبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية والمحقق والعلامة
فأوجبوا في الضرس ان وقعت بعد السنة خمسمائة درهم ومع عدم الوقوع والاسوداد
ثلثا ديتها .
والرواية الثانية تضمنت ذكر نصف الدية مع الانصداع ، ومعناه التخلخل مع عدم
السقوط ، وفى طريق الرواية ابن زياد وهو ضعيف ، وما تضمنته من ذكر النصف لم يقل
به أحد ، بل المختار ان الاسوداد فيه الثلثان .
وأما الرواية الثالثة : والتي بعدها فدلتا على وجوب الثلث إذا جنى على الضرس
وهي مؤوفة وبمضمونها أفتى أكثر الأصحاب بناءا على أنها كالشلاء .
والرواية الخامسة دلت على وجوب ربع الدية فيها ، لكن في طريقها ابن أبي
منصور وهو واقفي وابن بكير وابن فضال وهما فطحيان ، فلا اعتماد على ما تضمنت .
وأما الرواية السادسة : فمتعلقة بسن الصبي الذي لم يثغر وهي سن اللبن ، فإذا قلعت
وجب فيها بعير من غير انتظار كما هو مضمون الرواية وبمضمونها أفتى الشيخ وابن حمزة
وابن الجنيد والعلامة في المختلف .
والرواية التي بعدها مثلها في الحكم الا ان في طريق الأولى السكوني وهو عامي
فهو دال على ضعف طريقها كما أشار إليه المحقق .
وأما الرواية الأخرى : ففي طريقها سهل وهو عامي أيضا ، وابن شمون وهو غال
وابن الأصم وهو كذاب متهافت المذهب .
وأما الرواية الثامنة : فهي دالة على أنه ينتظر بسن غير المثغر العود وعدمه ، فمع
عدمه يثبت القصاص والدية كاملة ، ومعه يثبت الأرش ، وهو تفاوت ما بين كونه مقلوع
السن وسليما هذه المدة ويؤخذ من الدية بنصف التفاوت ، وبمضمونها أفتى الشيخ في
النهاية ، وهو مذهب ابن إدريس والمحقق والعلامة في القواعد .
وأما الرواية التاسعة فإنها دلت على أن مدة الانتظار لسن غير المثغر السنة ، قال
الشهيد : ان الأصحاب أطلقوا الانتظار ولم يعتبروا وقتا وقيدوه بنبات أسنانه بعد سقوطها
وقيده العلامة في كتبه بسنة بناءا على الغالب ، وأورد عليه الشهيد ان الصبي إذا بلغ أربع
سنين العادة قاضية فيه بأن سنه لو قلعت لم تنبت الا بعد مدة تزيد على السنة قطعا ، قال :
وهذا شئ اختص به هذا المصنف ، ولا أعلم وجه ما قاله وهو أعلم ، نعم في رواية أحمد
وذكر الرواية المشار إليها ، فإنه عين فيها السنة ، ثم قال : وهذه الرواية وان كانت
صحيحة ، الا انها لا يدل على المطلوب ، إذ موضوعها من ضربت ولم تسقط أسنانه .
ويمكن أن يقيد بأن المراد قلعها في وقت سقط أسنانه فيه ، فإنه ينتظر به سنة ولا شك ان
هذا في ذلك الوقت غالب ، هذا آخر كلامه رحمه الله .
وأنا أقول : ان كلام العلامة جيد ، لان الرواية إذا كانت صحيحة كانت نصا ولا
يضرها كونها في السن التي لم تسقط ، فان سقوطها إنما يكون بانبات السن الأخرى
تحتها فتقلع فان ثبت مكانها ولم تقلع دل على أن الضربة لم تكن مغيرة لها عن محلها ،
فعلمنا ان السنة هي المدة التي يعلم فيها الانبات وعدمه . ويمكن أن يقال : هذا التوجيه
جيد لو كان معتمد العلامة في مأخذه على الرواية لكنه إنما اعتمد في الجديدة على مستند
الحكم ، والشهيد إنما اعترض على مستند الحكم ، قلت : انه رحمه الله علم أن الرواية لا
تدل على المطلوب والظاهر أنها دالة عليه فما وجبنا عليه يكون بحاله فتدبر ( معه ) .