تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
خرج اسود فقد صدق ) ( 1 ) . ( 75 ) وروى عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( السن إذا ضربت انتظر بها سنة فان وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم ، فإن لم يقع واسودت أغرم ثلثي ديتها ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، حديث : 86 . ( 2 ) المصدر السابق ، حديث : 41 . ( 3 ) الكلام في هذه الرواية وما بعدها من الروايات إلى الرواية التاسعة أن نقول : أما هذه الرواية الأولى الصحيحة فبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية والمحقق والعلامة فأوجبوا في الضرس ان وقعت بعد السنة خمسمائة درهم ومع عدم الوقوع والاسوداد ثلثا ديتها . والرواية الثانية تضمنت ذكر نصف الدية مع الانصداع ، ومعناه التخلخل مع عدم السقوط ، وفى طريق الرواية ابن زياد وهو ضعيف ، وما تضمنته من ذكر النصف لم يقل به أحد ، بل المختار ان الاسوداد فيه الثلثان . وأما الرواية الثالثة : والتي بعدها فدلتا على وجوب الثلث إذا جنى على الضرس وهي مؤوفة وبمضمونها أفتى أكثر الأصحاب بناءا على أنها كالشلاء . والرواية الخامسة دلت على وجوب ربع الدية فيها ، لكن في طريقها ابن أبي منصور وهو واقفي وابن بكير وابن فضال وهما فطحيان ، فلا اعتماد على ما تضمنت . وأما الرواية السادسة : فمتعلقة بسن الصبي الذي لم يثغر وهي سن اللبن ، فإذا قلعت وجب فيها بعير من غير انتظار كما هو مضمون الرواية وبمضمونها أفتى الشيخ وابن حمزة وابن الجنيد والعلامة في المختلف . والرواية التي بعدها مثلها في الحكم الا ان في طريق الأولى السكوني وهو عامي فهو دال على ضعف طريقها كما أشار إليه المحقق . وأما الرواية الأخرى : ففي طريقها سهل وهو عامي أيضا ، وابن شمون وهو غال وابن الأصم وهو كذاب متهافت المذهب . وأما الرواية الثامنة : فهي دالة على أنه ينتظر بسن غير المثغر العود وعدمه ، فمع عدمه يثبت القصاص والدية كاملة ، ومعه يثبت الأرش ، وهو تفاوت ما بين كونه مقلوع السن وسليما هذه المدة ويؤخذ من الدية بنصف التفاوت ، وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية ، وهو مذهب ابن إدريس والمحقق والعلامة في القواعد . وأما الرواية التاسعة فإنها دلت على أن مدة الانتظار لسن غير المثغر السنة ، قال الشهيد : ان الأصحاب أطلقوا الانتظار ولم يعتبروا وقتا وقيدوه بنبات أسنانه بعد سقوطها وقيده العلامة في كتبه بسنة بناءا على الغالب ، وأورد عليه الشهيد ان الصبي إذا بلغ أربع سنين العادة قاضية فيه بأن سنه لو قلعت لم تنبت الا بعد مدة تزيد على السنة قطعا ، قال : وهذا شئ اختص به هذا المصنف ، ولا أعلم وجه ما قاله وهو أعلم ، نعم في رواية أحمد وذكر الرواية المشار إليها ، فإنه عين فيها السنة ، ثم قال : وهذه الرواية وان كانت صحيحة ، الا انها لا يدل على المطلوب ، إذ موضوعها من ضربت ولم تسقط أسنانه . ويمكن أن يقيد بأن المراد قلعها في وقت سقط أسنانه فيه ، فإنه ينتظر به سنة ولا شك ان هذا في ذلك الوقت غالب ، هذا آخر كلامه رحمه الله . وأنا أقول : ان كلام العلامة جيد ، لان الرواية إذا كانت صحيحة كانت نصا ولا يضرها كونها في السن التي لم تسقط ، فان سقوطها إنما يكون بانبات السن الأخرى تحتها فتقلع فان ثبت مكانها ولم تقلع دل على أن الضربة لم تكن مغيرة لها عن محلها ، فعلمنا ان السنة هي المدة التي يعلم فيها الانبات وعدمه . ويمكن أن يقال : هذا التوجيه جيد لو كان معتمد العلامة في مأخذه على الرواية لكنه إنما اعتمد في الجديدة على مستند الحكم ، والشهيد إنما اعترض على مستند الحكم ، قلت : انه رحمه الله علم أن الرواية لا تدل على المطلوب والظاهر أنها دالة عليه فما وجبنا عليه يكون بحاله فتدبر ( معه ) .