لا يجد الماء فيتيمم ويقوم في الصلاة ، فجاء الغلام فقال هو ذا الماء ؟ فقال : ( إن كان
لم يركع فلينصرف وليتوضأ ، وإن كان قد ركع فليمض في صلاته ) ( 1 ) .
( 141 ) وروى زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح قال : قلت له : في
رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة ، فيتيمم ويصلي ركعتين ، ثم أصاب الماء
أينقض الركعتين ، أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي ؟ قال : ( لا ، ولكنه يمضي
في صلاته ، ولا ينقضهما ، لمكان انه دخلها وهو على طهور بتيمم ) ، قال زرارة :
قلت له : دخلها وهو متيمم فصلى ركعة واحدة فأصاب ماءا ؟ قال : ( يخرج
ويتوضأ ، فيبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 142 ) وروى عبد الرحمان بن أبي نجران في الصحيح ، انه سأل أبا الحسن
عليه السلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر ، أحدهم جنب ، والثاني ميت ، والثالث
هامش
( 1 ) التهذيب : 1 ، باب التيمم وأحكامه ، حديث 65 .
( 2 ) التهذيب : 1 ، باب التيمم وأحكامه ، حديث 69 .
( 3 ) وهذه الروايات الثلاث ظاهرها التعارض . فان الأولى دالة على أن مطلق
الدخول مانع عن الالتفات ، وهي موافقة للأصل ، من حيث إنه دخل في الصلاة دخولا
مشروعا ، فيمنع من قطعها لعموم النهى عن ابطال العمل .
والثانية فيها تقييد بالركوع ، وبمضمونها أفتى جماعة ، ووجهه ان الدخول في
الصلاة لا يتم الا بالركعة ، والركعة إنما يصدق بالركوع .
وأما الثالثة فهي مع صحتها مخالفة لهما في شيئين : أحدهما انه إذا تمت الركعتان
لم يصح القطع ، والاخر انه إذا لم يكمل الركعتين ، بل كان قد صلى ركعة لا غير ، فإنه
لا ينقض الصلاة لكنه يتوضأ ويبنى على الركعة .
والعلة في وجوب الوضوء مع مضى الركعة ، وعدم وجوبه مع مضى الركعتين ،
غير معلومة ، بل المعلوم مما علله في الحديث من قوله : ( لا ينقضها لمكان انه دخلها وهو
على طهر ) ثابت في الركعة أيضا ، فالفرق بين الركعة والركعتين مشكل ، والامام أعلم بما
قال : وهي مع صحتها لم يعمل بها أحد من الأصحاب غير ابن الجنيد ( معه ) .