باب اللقطة
( 1 ) روى زيد بن خالد الجهني قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فسأله عن اللقطة ؟ فقال : " أعرف عقاصها ووكائها ، ثم عرفها سنة ، فان
جاء صاحبها ، والا فاستمتع بها " فسأله عن ضالة الغنم ؟ فقال : " خذها ، إنما هي
لك أو لأخيك أو للذئب " فسأله عن ضالة البعير ؟ فقال : " مالك ولها " ، وغضب
حتى احمرت وجنتاه ، أو وجهه ، وقال : " مالك ولها ، ومعها حذائها وسقائها ، ترد
المياه وتأكل الشجر " ( 1 ) .
( 2 ) وفي بعض الروايات : " مالك ولها ، معها حذائها وسقائها حتى يأتي
ربها " ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 3 ، كتاب اللقطة ، حديث : 2 .
( 2 ) صحيح مسلم : 3 ، كتاب اللقطة ، حديث : 1 ، مع تقديم وتأخير لبعض
العبارات فيهما .
( 3 ) هذه الرواية تدل على أمور ، الأول : ان اسم اللقطة موضوع لما عدى الحيوان
من الأموال الضائعة ، وان الضائع من الحيوان يسمى ضالة .
الثاني : حكم اللقطة ، ان الملتقط يجب عليه معرفة علامات ما التقطه ، وكونه على
حفظه ، وفائدته ان المالك إذا جاء يسأل عنها ، سأله عن صفاتها ، فإذا وافق قوله ما عرف
من تلك الصفات ، عرف أنه المالك لها ، وفائدته ، جواز الدفع إليه بذلك وإن لم يقم
بينة ، وإن لم يجب الدفع الا معها ، لان الوصف امارة مرجحة يفيد ظنا غالبا بصدق
المدعى .
الثالث : وجوب تعريفها سنة من حين الالتقاط .
الرابع : انه متى جاء صاحبها في أثناء الحول أو بعده قبل التملك وجب الدفع
إليه .
الخامس : انه إذا لم يأت طول الحول مع التعريف فيه ، جاز للملتقط الانتفاع
باللقطة بعد نيته التملك . ويدل عليه ان السين سين الطلب ، الدالة على طلب الملك ،
فعلمنا توقف الاستمتاع على نية التملك ، وليس الامر هنا للوجوب حتى يجب عليه
تملكها بعد الحول ، بل له ابقائها أمانه ، وإنما الامر هنا للإباحة ، لأنه أمر بعد الحظر
وقد علم من الأصول ان الأغلب في الامر الواقع بعد الحظر ، للإباحة .
السادس : ان ضالة الغنم يجوز أخذها والتصرف فيها بغير تعريف ، لكن ذلك
مشروط بكونها في الفلاة بدلالة قوله : ( أو للذئب ) لان الخوف عليها متحقق لعدم امتناعها
من صغير السباع ، فيكون ما لا ضائعا ، فجاز الانتفاع بها ، وهل يجب الضمان لصاحبها
لو ظهر ؟ ليس في الحديث ما يدل عليه ولا على عدمه ، والظاهر وجوب الضمان جمعا
بين الحقين .
السابع : ان ضالة البعير لا يجوز التعرض لها بحال ، لما علله عليه السلام من عدم
الخوف عليه من التلف ، من حيث إن له حذاء وسقاء وانه عالم بورود المياه ومنابت
الشجر ، فلا تلف عليه ، فوجب تركه على حاله حتى يجئ إليه صاحبه ، ولأنه لا يقدر
عليه شئ من السباع . وفيه دلالة على أن النهى عن أخذ البعير مشروط بكونه صحيحا ،
لا علة به ولا مرض ، ويكون في كلاء وماء ، فأما إذا ترك من جهد في غير كلاء ولا ماء ،
جاز أخذه ، لأنه حينئذ في محل التلف ، فمن أخذه وأنقذه من التلف ، ملكه ( معه ) .